فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
كلام الإمام ( قدّس سرّه الشريف ) في التحرير .
وهل يشترط قصد الإخافة والافساد بالسلب والنهب أو لا يشترط ذلك ، بل يكفي تحقّق الإخافة خارجاً ؟ ظاهر الشهيد في الروضة عدم اعتباره حيث قال : « الفصل السادس : في المحاربة : وهي تجريد السلاح براً أو بحراً ليلاً أو نهاراً لإخافة الناس في مصر وغيره من ذكر أو اُنثى قوي أو ضعيف ، من أهل الريبة أم لا ، قصد الإخافة أم لا ، على أصح الأقوال ؛ لعموم الآية المتناول لجميع من ذكر » (١٧٩). إلاّ أنّ ظاهر كلمات الأكثر اعتبار كون شهر السلاح للإخافة والإفساد ، وظاهره أن يقصد ذلك ويريده ، فلو شهر السلاح للتمرين أو إظهار القوّة مثلاً من دون قصد قتل أو سلب أحد أصلاً ولكنّه أوجب إخافة بعض اتّفاقاً لم يكن محارباً ، بل قد يقال باستفادة القصد من القيد الثاني في الآية {وَيَسْعَوْنَ فِي الْْإَرْضِ فَسَاداً...} فلا إطلاق فيها لمن لم يقصد الإفساد والإخافة كما أنّ الروايات لا إطلاق لها لذلك ؛ لأنّ الوارد فيها شهر السلاح للضرب أو القتل أو الافساد أو إخافة السبيل أو كونه من أهل الريبة ، فيكون مقتضى الأصل عدم ثبوت العقوبة المذكورة فيه .
ويمكن التفصيل بين ما إذا كان حصول الإخافة وسلب الأمن اتفاقياً غير مقصود أصلاً كما في المثال ، وبين ما إذا كان لازماً لشهره للسلاح معلوم الحصول والتحقّق بفعله خارجاً وإن لم يكن مقصوداً أصلياً له فإنّه في مثل ذلك يصدق المحاربة والسعي في الأرض فساداً ، وهذا ما سنبحثه لاحقاً إن شاء اللّه .
التطبيق الثــالث :إذا شهر السلاح وأخاف الناس ، أي قصد الإخافة ، ولكنّه لم يكن يقصد سلب مال أو نفس ، بل كان ذلك لأجل تمكينه للوصول إلى غاية اُخرى سياسية أو شخصيّة كتحصيل مال مثلاً كما في خطف الطائرات أو القطارات أو غير ذلك اليوم ، فهل يعتبر هذا من المحاربة والافساد في الأرض فتثبت له العقوبة المقرّرة للمحارب أم لا ؟
(١٧٩)الروضة البهية ٩ : ٢٩٠.