فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - العيوب التي يفسخ بها النكاح آية اللّه السيّد كاظم الحائري
أحدهما :ما يكون مطلقاً بلحاظ كلّ العيوب وإن لم يكن مطلقاً بلحاظ مراتب التدليس ، وذلك كصحيحة الحلبي في رجل يتزوّج المرأة فيقول لها : أنا من بني فلان فلا يكون كذلك . . . فإنّه يتعدّى من قوله أنا من بني فلان إلى نفي كلّ عيب من العيوب كاذباً لأنّ كل عيب من العيوب يعتبر أشدّ من عدم كونه من بني فلان ، ولكن لا يشمل المراتب الخفيفة من التدليس كمجرّد السكوت عن عيب بارز .
والثاني :ما يكون مطلقاً بلحاظ كلّ مراتب التدليس وليس مطلقاً بلحاظ كلّ العيوب ، كصحيحة أبي عبيدة بناءً على تفسير زمانة ظاهرة بتفسير آخر لا يشمل كلّ الأمراض المزمنة المهمّة .
فلو عرفنا أنّ كلّ عيب من العيوب يكون التدليس فيه موجباً للخيار بحكم القسم الأوّل ، وعرفنا أنّ حكم التدليس في بعض العيوب يشمل كلّ مراتب التدليس ولم نحتمل الفرق بين أنواع العيوب التي يكون التدليس فيها موجباً للخيار في الدرجة المشترطة من التدليس لثبوت الخيار ، ثبت الحكم في كلّ تدليس بجميع درجاته .
وعلى أيّ حال فلو تمّ كلّ هذا فالنسبة بين فرض التدليس وفرض العيب عموم من وجه ، وكلامنا في حقّ الفسخ بلحاظ العيب إنّما هو في كون العيب بما هو عيب موجباً للفسخ حتى ولو لم يكن تدليس في المقام ، فلا يمكن التمسّك في ذلك بروايات خيار التدليس في النكاح ، ولو تمّ دليل على أنّه ليس كلّ عيب من العيوب موجباً لحقّ الفسخ ، وأنّ العيب الفاسخ محصور في عدد معيّن من العيوب ، لا يوجد أيّ تعارض بين ذلك وبين دليل الفسخ بمطلق التدليس ، فإنّ معنى الروايات الحاصرة أنّ العيب بما هو عيب لا يوجب الفسخ إلاّ في عدد محصور من العيوب ، ولا ينافي ذلك ثبوت الفسخ في جميع العيوب وغير العيوب لو تحقّق التدليس بنفي العيب أو بإبراز كونه من بني فلان مثلاً والذي ليس عدمه عيباً أصلاً .