فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وقد اختلفت كلمات الأصحاب في هذه المسألة . وقد جمعها فخر المحقّقين (قدس سره) في الايضاح ـ عند التعرّض لقول والده في القواعد ، « وقيل : إن اعتاد قتل أهل الذمّة قتل . . . » ـ بقوله : « أقول : إذا اعتاد المسلم قتل أهل الذمّة الملتزمين بشرائط الذمّة عمداً ظلماً ففيه للإمامية أقوال ثلاثة :
الأوّل : قول الشيخ في النهاية : أن يقتل قصاصاً بعد أن يردّ أولياء المقتول فاضل دية المسلم عن دية الذمّي ، فإن لم يردوه أو لم يكن معتاداً لم يجز قتله به ، ونحوه قال المفيد .
الثاني : أنّه يقتل حدّاً لا قصاصاً ، ولكن لإفساده في الأرض الذي قام مقام المحاربين ، وهو قول ابن الجنيد .
الثالث : لا يقتل مطلقاً ، وهو قول ابن إدريس ، وهو الأصحّ عندي ، واختاره والدي هنا » (١٠٩).
إلاّ أنّ هنا قولاً رابعاً ـ للصدوق (قدس سره) في المقنع ـ نقله عنه والده العلاّمة (قدس سره) في المختلف ، ولا أدري كيف غفل عنه . قال في المختلف : « والصدوق لم يشترط الاعتياد ، بل أطلق القول ، فقال في المقنع : وإن قطع المسلم يد المعاهد خيّر أولياء المعاهد فإن شاؤوا أخذوا دية يده وإن شاؤوا قطعوا يد المسلم وأدّوا إليه فضل ما بين الديتين وإذا قتله المسلم صنع كذلك » (١١٠).
ولعلّ فخر المحقّقين (قدس سره) كان ينظر إلى الأقوال في خصوص فرض الاعتياد ، فيكون قول الصدوق (قدس سره) موافقاً فيه مع قول المفيد والشيخ وإن خالفهم في فرض عدم الاعتياد .
والظاهر أنّ القول الأوّل هو المشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع . قال صاحب الجواهر (قدس سره) ـ في شرح قول الشرائع : « وقيل : إن اعتاد قتل أهل الذمّة جاز الاقتصاص بعد ردّ فاضل ديته » ـ : « والقائل المشهور . . . بل عن المهذّب البارع أنّه قريب من الإجماع ، بل عن ظاهر الغنية نفي الخلاف فيه ، بل عن الانتصار وغاية المراد والروضة الإجماع عليه ، بل قد يشهد للشهرة المزبورة
(١٠٩)ايضاح الفوائد ٤ : ٥٩٣.
(١١٠)المختلف ٩ : ٣٣٤، الفصل الثالث من القصاص ، المسألة ٣٢. ط ـ مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية .