فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - العيوب التي يفسخ بها النكاح آية اللّه السيّد كاظم الحائري
ومن هنا اتّضح الإشكال في ما ورد في بعض الكلمات من الاستدلال على حقّ الفسخ في بعض العيوب المنصوصة ـ زائداً على النصّ ـ بحصول التدليس .
الأمر الثاني :التمسّك بقاعدة نفي الضرر إمّا باعتبار أنّ الصبر على العيب في أحد الزوجين ضرر على الزوج الآخر ، أو باعتبار أنّ حقّ الفسخ حقّ عقلائي له فيكون نفيه ضرراً عقلائياً بشأنه .
ولعلّ التمسّك بهذا الوجه في طرف الزوجة أقوى منه في طرف الزوج ، لما قد يقال في طرف الزوج من أنّ ثبوت الطلاق بيده رافع للضرر ، وإن كان قد يقال في مقابل ذلك : إنّ الطلاق يعني الإقرار بأصل النكاح والموجب لثبوت نصف المهر قبل الدخول على الزوج وهذا ضرر .
وعلى أي حال فالذي يرد على التمسّك بهذا الوجه هو الروايات الحاصرة لحقّ الفسخ بالعيب بعيوب مخصوصة فإنّها أخصّ من قاعدة نفي الضرر وتتقدّم عليها .
ومن هنا قد تنقلب القاعدة ويصبح الأصل في النكاح في غير العيوب المذكورة في أدلّة الفسخ هو اللزوم ، فمتى ما ثبت لدينا بنصّ آخر حقّ الفسخ في عيب ما غير العيوب الواردة في روايات الحصر ، جعلنا ذلك مقيّداً لإطلاقات الحصر ، ومتى ما شككنا في ذلك ولم يتمّ الدليل عليه تمسّكنا بإطلاق الروايات الحاصرة ونفينا بذلك حقّ الفسخ . والإطلاقات الحاصرة ما يلي :
١ ـ صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، أنّه قال في الرجل يتزوّج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبيّنوا له ، قال : « لا تردّ » ، وقال : « إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل » . قلت : أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها ؟ قال : « المهر لها بما استحلّ من فرجها ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها » (١٠).
(١٠)الوسائل ٢١: ٢٠٩، ب١ ، العيوب والتدليس ، ح٦ وب٢ ، ح٥ منه .