فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ولا ريب أنّ هذا الشرط إنّما يتحقّق إذا استقبل بمقاديم الذبيحة التي منها مذبحها ، ولا يشترط استقبال الذابح معها ، خصوصاً بملاحظة النصّ القائل : « استقبل بذبيحتك القبلة » .
أمّا مشهور علماء أهل السنّة فقد جعلوا الاستقبال سنّة ، ولكن قد اشترط الاستقبال ابن حبيب ، فقد جاء في الجواهر الثمينة قوله : « وأمّا الذبح فقال محمّد : السنّة أن تضجع الذبيحة برفق على الجانب الأيسر مستقبلة القبلة ، ورأسها مشرف . . . فإن لم يستقبل القبلة ساهياً أو لعذر اُكلت ، ولو تعمّد الترك اُكلت أيضاً على المشهور . وقال ابن حبيب لا تؤكل » (٢٦).
الرابع ـ أن تكون الآلة من حديد :
لقد ذكر الفقهاء من الإمامية عدم صحّة التذكية إلاّ بالحديد مع القدرة عليه ، وقد دلّت على ذلك الروايات :
١ ـ منها صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت الإمام الباقر (عليه السلام) عن الذبيحة بالليطة وبالمروة ، فقال (عليه السلام) : « لا ذكاة إلاّ بحديدة » (٢٧).
ومنها صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : سألته عن ذبيحة العود والحجر والقصبة ، فقال (عليه السلام) : « قال عليّ (عليه السلام) : لا يصلح إلاّ بالحديدة » (٢٨).
٢ ـ ومنها : صحيحة زيد الشحّام عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة . . . » (٢٩).
ومن هذه الروايات يفهم أنّ الإمام (عليه السلام) نفى وقوع الذكاة الشرعيّة بالعود والحجر والقصبة مع القدرة على الحديد .
وهذا واضح ، ولكن ما المراد من الحديد أو الحديدة ؟
والجواب : لقد ذكرت كتب اللغة للحديد معاني منها :
١ً ـ الحادّ : ومنه قوله تعالى : {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حِدِيدٌ} (٣٠)، أي حاد أو نافذ ،
(٢٦)راجع : الجواهر الثمينة ١ : ٥٨٩. المغني ١١: ٤٦. الشرح الصغير ٢ : ١٧٢.
(٢٧)الوسائل ١٦: ٣٠٧، ب١ من الذبائح ، ح١ .
(٢٨)المصدر السابق : ح٢ .
(٢٩)المصدر السابق : ٣٠٨، ب٢ من الذبائح ، ح٣ .
(٣٠) ق : ٢٢.