فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
صدق المحاربة تحقّق الإخافة خارجاً من الضعيف بالنسبة لمن شهر عليه السلاح ، بخلاف ما في تحرير الوسيلة ، فإنّ ظاهره كفاية الشأنية وإمكان تحقّق الإخافة في بعض الأحيان والأشخاص ؛ لصدق المحاربة وإن لم يكن بالفعل من يخاف منه خارجاً .
وقد يقـــال :بأنّ هذا خلاف إطلاق الآية ، وبعض الروايات التي أخذت مطلق المحاربة أو شهر السلاح موضوعاً للعقوبة ، ولعلّه من هنا ذهب صاحب الشرائع والقواعد وغيرهما إلى ثبوت الحدّ لمطلق المجرّد سلاحه بقصد الإخافة ولو كان ضعيفاً لا يخاف منه .
نعم ظاهر ما تقدّم من رواية في تفسير العيّاشي عن أحمد بن الفضل الخاقاني من آل رزين في قصّة الإمام الجواد (عليه السلام) مع المعتصم العبّاسي اشتراط إخافة السبيل في جريان الحدّ المذكور . إلاّ أنّ الرواية (١٧٦)لم تكن تامّة السند كما تقدّم (١٧٧).
والجــواب :إنّ الإطلاق المذكور في الآية الشريفة ممنوع ؛ لأنّ المحاربة مقيّدة فيها بالسعي في الأرض فساداً ، وهذا لا يصدق إلاّ مع وجود مرتبة من الشوكة والقوّة بحيث يتحقّق إخافة في الجملة وسلب للأمن .
بل قد يمنع صدق المحاربة مع فرض عدم الإخافة أصلاً ، والروايات الواردة بعنوان شهر السلاح بين ما قيده بالسعي في الأرض فساداً كما في رواية المدائني (١٧٨)المتقدّمة ، أو قيده بفرض الضرب والعقر أو القتل كما في سائر الروايات ، ومثله لا إطلاق له لصورة عدم الإخافة أصلاً .
فالحاصل : لا بدّ من فرض مرتبة من الشوكة والقوّة ولو النسبية أي بالنسبة لبعض الأشخاص والأحيان لكي يصدق عنوان المحاربة والسعي في الأرض فساداً . نعم لا يشترط أن تكون الإخافة لكلّ أحد . وكذلك لا يقدح في صدق المحاربة والافساد في الأرض عدم تحقّق الإخافة اتّفاقاً لمن يمرّ في الطريق مثلاً لقوّته وشوكته ، فاللازم الإخافة الشأنية ، كما تقدّم استفادته من
(١٧٦)الوسائل ١٨: ٥٣٥، ب١ ، حدّ المحارب ، ح٨ .
(١٧٧)انظر الصفحة : ٤٦.
(١٧٨)الوسائل ١٨: ٥٣٤، ب١ ، حدّ المحارب ، ح٤ .