فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - تشبّه الرجل بالمرأة وبالعكس آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وفيـــه :إنّ تقديم قوله : « وفيهنّ » ، وهكذا قوله : « وهم المخنّثون » ، يدلّ على الحصر ، وحيث إنّ الجملة المذكورة بما لها من المعنى حصرت « فيهنّ » ، فلا وجه لاختصاص ذلك بهذا الخبر دون غيره . وعليه فهذه الروايات مؤيّدة لما استظهر من عنوان التشبّه بالنساء وبالعكس ، من أن يكون الغرض والداعي منه هو التأنّث أو التذكّر ، وعليه فمطلق لبس لباس أحدهما ليس بمحرّم .
وبعبارة اُخرى : نعلم إجمالاً أنّ المتيقّن من صدور تلك الأخبار هو صورة القصد وأن يكون الداعي هو التأنّث وعكسه . ويؤيّد ما ذكر ،فتوى الشيخ في النهاية بجواز ارتداء الرجل ثوب المرأة في صلاته (١٩)، ودعوى شهرة المطلق منها غير ثابتة .
أدلّة الكراهــة ومناقشتهـــا :
واستدلّ الشيخ الأعظم (قدس سره) لكراهة التشبّه ببعض الروايات :
منهــا :ما رواه عن الكافي ، عنه ( أي أحمد بن محمّد بن خالد ) ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال في الرجل يجرّ ثوبه ، قال : « إنّي لأكره أن يتشبّه بالنساء » (٢٠).
ومنهـا :رواه في مكارم الأخلاق عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، عن آبائه (عليهم السلام) قال : « كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يزجر الرجل أن يتشبّه بالنساء ، وينهى المرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها » (٢١). بدعوى أنّ فيهما خصوصاً الاُولى ـ بقرينة المورد ـ ظهور في الكراهة (٢٢).
وفيـــه :منع ؛ لأنّ الرواية الثانية ظاهرة في الحرمة ، إذ الزجر لا يستعمل في موارد الكراهة ، هذا مضافاً إلى أنّها مرسلة ، ولأنّ الرواية الاُولى على فرض تماميّة الاستدلال بها وعدم كون المورد من موارد عدم قصد التشبّه وإن حصلت الشباهة بحسب الخارج ، فغايته التخصيص في المورد المذكور كما في جامع المدارك (٢٣).
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ قوله : « إنّي لأكره » لا يساعد التخصيص ؛ لظهوره في
(١٩)النهاية : ٩٩.
(٢٠)الكافي ٦ : ٤٥٨، ح ١٢.
(٢١)الوسائل ٣ : ٣٥٥، ب ١٣، أحكام الملابس ، ح٢ .
(٢٢)المكاسب ١ : ١٧٥، ط ـ مؤسّسة تراث الشيخ الأنصاري (قدس سره) .
(٢٣)جامع المدارك ٣ : ٣٥.