فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وهو ـ أي حديد ـ من صيغ المبالغة ، فحديد فعيل ، بمعنى فاعل أي حاد .
٢ً ـ القطعة من الحديد : وهو الفلزّ المعروف في مقابل بقيّة الفلزّات ، ومنه « خاتم حديد » واسم الصناعة الحدادة ، والحدّاد معالج الحديد (٣١).
وحينئذٍ فهل المراد من الحديد : المعنى الأوّل الاشتقاقي ، وهو الحادّ ، ومؤنثه حديدة ، أي القطعة الحادّة القاطعة بحدّتها التي شاع استعمالها في السلاح « آلة الذبح والقتل والقطع » وهي ما يعدّ ويصنع من المعادن الصُلبة على شكل سكّين أو سيف أو مدية أو شفرة في الزمن القديم ، وعلى شكل آخر في الوقت الحاضر لأجل القتل والجرح ؟
أو المعنى الثاني ، وهو المعدن الخاصّ المعروف ، وهو معنى جامد ومؤنثه حديدة أيضاً ؟
والجواب : لقد ذهب مشهور علماء الإمامية إلى المعنى الثاني ، بل ادّعي عليه الاتّفاق والإجماع ، كما سيأتي عن صاحب الجواهر (قدس سره) .
ولكـن نقـول :إنّ المراد من الحديد هو المعنى الأوّل ، وهو الحادّ (٣٢)، وذلك لعدّة قرائن :
الاُولـــى :إنّ مقتضى المقابلة بين الحديد وبين العود والحجر والقصبة في الروايات يعني النظر إلى حيثيّة الحدّة ، أمّا لو كان النظر إلى حيثيّة الفلزّ الخاصّ لكانت المقابلة بين الحديد وبين بقيّة الفلزّات من الرصاص والنحاس وغيرهما .
الثــانية :إنّ بعض الروايات ذكرت السكّين بدلاً من الحديدة في سؤال السائل ، ممّا يدلّ على أنّ الحديد في تلك العصور يطلق على الحادّ القاطع بصورة واضحة ، وهو المراد من الحديد في بقية الروايات ، ففي صحيح عبدالرّحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا إبراهيم ـ أي الإمام الكاظم (عليه السلام) ـ عن المروة والقصبة والعود يذبح بهنّ الإنسان إذا لم يجد سكّيناً ؟ فقال (عليه السلام) : « إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك » (٣٣).
وكذلك صحيحة زيد الشحّام قال : سألت الإمام الصادق (عليه السلام) عن رجل لم يكن
(٣١)راجع : مجمع البحرين ولسان العرب ، مادة « حديد » .
(٣٢)إنّ هذا الرأي الذي انتهينا إليه ـ وهو أنّ المراد من الحديد الحادّ القاطع ـ لم يكن هو الرأي المتبنّى عند علماء الإمامية ، ولكن ساقنا إليه الدليل ، وقد تبنّاه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي حسب ما جاء في مقالته المنشورة في مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) السنة الاُولى ـ العدد الأوّل ، الصفحة ٢٩ـ ٧٦.
(٣٣)الوسائل ١٦: ٣٠٨، ب٢ من الذبائح ، ح١ ، وفي الخبر : « مَنْ ولّي قاضياً فقد ذبح نفسه بغير سكّين » مجمع البحرين : مادة « ذبح » .