فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والسوط أو بالنار أو بالمواد الكيمياوية السامّة أو الحارقة أو حتى بالقوّة البدنية القاهرة المخيفة تامّ في نفسه ، ومجرّد كون الغالب في المحاربة والمقاتلة أنّها كانت بالحديد أو بالسلاح وقتئذٍ لا يستوجب الاختصاص بما كان غالباً أو متعارفاً خارجاً في تلك الأزمنة ، خصوصاً بملاحظة كون الآيات والأحاديث الشريفة في مقام بيان الحكم الإلهي الكلّي والعامّ لجميع الأزمنة والأمكنة ، والذي من الواضح أنّه قد تتغيّر كيفيّة المحاربة والقتال ووسائلها من وقت إلى وقت ومن مكان إلى مكان ، وأيضاً بملاحظة مناسبات الحكم والموضوع المفهومة عقلائياً وعرفاً لمثل هذه العقوبة .
وأمّا المقـام الثـاني :فما يمكن أن يجعل دليلاً على تقييد الإطلاق ـ المتقدّم تقريباته في المقام السابق ـ ما ورد في بعض الروايات المتقدّمة من ذكر عنوان شهر السلاح أو حمله كما في صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم (١٦٨)، وخبر المدائني المتقدّم ، وقد ورد في ذيله : « إن شهر السيف وحارب اللّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً . . » (١٦٩)، وصحيح ضريس المتقدّم ، وقد ورد فيه : « من حمل السلاح بالليل فهو محارب . . . » (١٧٠).
وتقريب الاستدلال بها على التقييد أنّ ظاهر أخذ قيد في موضوع الحدّ دخله في الموضوعيّة ، فلا بدّ وأن نحمل الروايات المطلقة وكذلك إطلاق الآية الكريمة على المقيّد ، كما هو مقتضى صناعة التقييد .
ودعوى :إنّهما مثبتان ولا موجب في مثله لحمل المطلق على المقيّد ، بل كلاهما صادقان من دون تنافٍ بينهما نظير ما إذا قال : « أكرم العالم » ، وقال : « أكرم الفقيه » ، فإنّه لا موجب لتقييد الأوّل بالثاني .
مدفوعة :بأنّ هذا يصحّ لو لم نستظهر من هذه الروايات أنّها بصدد بيان نفس الحكم والجعل المبيّن في الآية المباركة موضوعاً وحكماً ، فتكون بمثابة التفسير والتحديد لموضوع هذه العقوبة المشرّعة بالآية .
(١٦٨)المصدر السابق : ٥٣٣، ح١ .
(١٦٩)المصدر السابق : ٥٣٤، ح٤ .
(١٧٠)المصدر السابق : ٥٣٧، ب٢ ، حدّ المحارب ، ح١ .