فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والبادية سواء ، مثل أن يحاصروا قرية ويفتحوها ويغلبوا أهلها ويفعلوا مثل هذا في بلد صغير أو في طرف من أطراف البلد أو كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير واستولوا عليهم ، الحكم فيهم واحد . وهكذا القول في دُعّار البلد إذا استولوا على أهله وأخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم ، الباب واحد . وبه قال الشافعي وأبو يوسف .
وقال مالك : قطاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال . فإن كان دون ذلك فليسوا قطّاع الطريق .
وقال أبو حنيفة ومحمّد : إذا كانوا في البلد أو في القرب منه مثل ما بين الحيرة والكوفة ، أو بين قريتين لم يكونوا قطّاع الطريق .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضاً قوله تعالى : {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ} إلى آخر الحكم ، ولم يفصّل بين أن يكونوا في البلد أو غير البلد » (١٧).
وهكذا يتّضح اتّحاد مختاره في الخلاف والمبسوط من هذه الناحية ، وقال (قدس سره) في التبيان ذيل الآية المباركة :
« المحارب عندنا هو الذي أشهر السلاح وأخاف السبيل ، سواء كان في المصر أو خارج المصر ؛ فإنّ اللص المحارب في المصر وغير المصر سواء ، وبه قال الأوزاعي . . . وقال قوم : هو قاطع الطريق في غير المصر . ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه وهو المروي عن عطاء الخراساني . ومعنى {يُحَارِبُونَ اللّهَ} يحاربون أولياء اللّه ويحاربون رسوله {وَيَسْعَوْنَ فِي الْْإَرْضِ فَسَاداً} وهو مـا ذكرنـاه من إشهـار السيف وإخـافة السبيل ، وجزاؤهم على قدر الاستحقاق» (١٨).
وكلماته قدّس اللّه نفسه الزكية صريحة في اختصاص المحاربة في الآية المباركة بالمعنى الثالث للمحاربة وهو من أشهر السلاح لإخافة الناس وسلب الأمن ، كما أنّها صريحة ـ في الكتب الثلاثة ـ في عدم اختصاص ذلك بمن يفعل
(١٧)المصدر السابق : ٢١٢.
(١٨)التبيان ٣ : ٥٠٤، ط ـ بيروت .