فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الثــاني :أن لا يجد سبيلاً إلى أجساد الكفّار الحربيّين ، بل إذا دار الأمر بين المسلم والذمّي كان الذمّي مقدّماً ؛ لأنّه أقلّ محذوراً كما لا يخفى .
الثــالث :أن لا يتعدّى المقدار اللازم منه .
إذن فمع تحقّق هذه الشروط الثلاثة يكون التشريح جائزاً .
والإنصاف أنّ إحراز موضوع الضرورة للعارف بشيء من علم الطب في عصرنا هذا سهل جدّاً .
ثالثــاً : الفرق في الحكم بين الحربي وغيره وبين المسلم والذمّي :
ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا شكّ في الفرق بين الحربي وغيره ، وكذلك بين المسلم والذمّي إذا دار الأمر بينهما ؛ فإنّ الذمّي وإن كان محترماً أيضاً ولكن فرق بينه وبين المسلم حيّاً وميّتاً فلا بدّ من رعاية سلسلة المراتب في المقام ، وهو ظاهر .
المقــام الثــاني : اختلاف حكم التشريح باختلاف أغراضه
ويظهر الحال فيه ممّا تقدّم في دليل المسألة ، فإن كان الغرض منه معرفة الطب وتعلّمه مع الشروط المذكورة كان جائزاً . وكذا يجوز إن كان لمعرفة علّة الجناية وكشفها إذا كان كشفها واجباً شرعياً يترتّب عليه إحقاق الحقوق أو دفع الخلاف والمفاسد الناشئة منه ، وغير ذلك .
وأمّا إذا كان لمجرّد مشاهدة آثار قدرته تعالى وآياته في الخلق فلا يجوز ؛ لعدم انحصار طريق معرفته تعالى بذلك ليكون واجباً .
وكذا القطع للترقيع ؛ فإنّه إنّما يجوز إذا كان هناك واجب أهمّ . وسيأتي الكلام فيه وفي لزوم استجازة الأولياء في ذلك ، أو وصية الميّت نفسه في حال حياته .
المقـام الثـــالث : في أحكــام التشريح
إنّ التشريح سواء قلنا بجوازه أو حرمته يقع الكلام فيه في عدّة جهات :