فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الضرورة ، حيث حكموا بالجواز مع الضمان ؟
قــلت :الفرق بين المسألتين ظاهر ، فإنّ الإتلاف يختلف عن الدية ؛ لأنّ مورد الإتلاف إنّما هو في الأموال ، وليست أعضاء الحرّ من الأموال ؛ لأنّ المدار فيها على الجناية ، بل وكذا مع عدمها ، كمن لطم وجه غيره فاحمرّ ، فإنّ فيه الدية .
توضيح ذلك : إنّ جميع الروايات ـ الثماني أو الستّ ـ المذكورة في أبواب الاحتضار تشترك في الحكم بوجوب شقّ بطن المرأة إذا ماتت وفي بطنها الولد يتحرّك ، وقد ورد الأمر في ثلاث منها بلزوم خياطة بطنها بعد ذلك ، وليس في شيء من هذه الروايات عين أو أثر بالنسبة إلى الحكم بوجوب الدية ولو كانت واجبة شرعاً لما تُرك ذكرها في هذه الروايات على كثرتها ، وهي وإن كان بعضها معتبراً وبعضها غير معتبر ، لكن في المجموع كفاية .
ولا فرق بين مورد تلك الروايات وبين ما نحن فيه من مسألة التشريح بعد كون المفروض حرمة كلّ منهما بالعنوان الأوّلي ووجوبهما بحكم الضرورة .
نعم ، قد ورد في الرواية الثالثة المرويّة عن وهب بن وهب عن أبي عبداللّه (عليه السلام) بعد ذكر هذا الحكم ما نصّه قال : في المرأة يموت في بطنها الولد فيتخوّف عليها ؟ قال : « لا بأس بأن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه » (٢٠). ويمكن حملها على رضا الوالدين بذلك ، والدية لهما في الجنين دون دية الميّت ، فتدبّر جيّداً .
وأمّـا الجهة الثـــالثة :فإنّه يجوز النظر إلى عورة الميّت عند التشريح إذا كان داخلاً تحت عنوان الضرورة ـ التي مضى الكلام فيها ـ ولكن لا بدّ في¨ ذلك من الاكتفاء بالمقدار الواجب منه ، وقد ورد التصريح في بعض روايات أبواب الاحتضار أنّه إذا مات الولد في بطن اُمّه وكان يتخوّف عليها يجوز للرجل إدخال يده في فرجها وتقطيع ولدها الميّت وإخراجه ، ومحل الكلام من هذا القبيل .
(٢٠)ورواه في موضع آخر ، وزاد في آخره : « إذا لم ترفق به النساء » ، الوسائل ٢ : ٦٧٣، ب ٤٦من الاحتضار ، ح٣ .