فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الفقهاء والمفسّرين من اختصاص الآية المباركة بالنحو الثالث من المحاربة ، أعني محاربة المسلمين بقصد الإفساد والإخافة وعدم شمولها لمحاربة البغاة ولا الكفّار .
التعرّض لكلمـــات الفقهـــاء :
ولنستهدي أوّلاً بكلمات فقهائنا الأبرار قدّس اللّه أسرارهم في تفسير الآية الكريمة وفهمهم منها ثمّ نعود إلى توضيح وجه هذا الاستظهار ، فنقول :
ذكر شيخنا الصدوق (قدس سره) في الهداية ـ باب الحدود :
« والمحارب يقتل أو يصلب أو تقطع يده ورجله من خلاف أو ينفى من الأرض كما قال اللّه عزّ وجلّ . وذلك مفوّض إلى الإمام إن شاء صلب وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف وإن شاء نفاه من الأرض » (١٣).
وقال شيخنا المفيد (قدس سره) في المقنعة في كتاب الحدود والآداب :
« وأهل الدّغارة إذا جرَّدوا السلاح في دار الإسلام ، وأخذوا الأموال ، كان الإمام مخيّراً فيهم : إن شاء قتلهم بالسيف ، وإن شاء صلبهم حتى يموتوا ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإن شاء نفاهم عن المصر إلى غيره . . . » (١٤).
وصريح كلام العلمين دخول المحارب بالمعنى المصطلح أعني من شهر السلاح لإخافة الناس والدغارة ـ وهي السلب والنهب ـ في الآية .
وأمّا اختصاص الآية بذلك وعدم شمولها لمحاربة الكفّار أو البغاة فاستفادته من كلامهما مبني على استظهار ذلك من سكوتهما عن إيراد ذلك فيمن يجري عليه حكم هذا الحدّ واقتصارهما على المحارب بالمعنى المصطلح فقهياً ، مع أنّهما كانا بصدد بيان الحدود المقرّرة شرعاً ، فلو كان هذا الحدّ حكماً وحدّاً شرعياً ثابتاً في كلّ محارب بالمعنى الأعمّ لكان ينبغي ذكر حرب الباغي أو الكافر في موضوعه أيضاً وعدم الاقتصار فيه على ذكر خصوص
(١٣)الهداية : ٧٧.
(١٤)المقنعة : ٨٠٤.