فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ذبيحتها ، حلّت ذبيحتها ، وكذلك الغلام إذا قوي على الذبيحة فذكر اسم اللّه . . . » (٩)
وبما أنّ الأحكام يشترك فيها الرجل والمرأة فتدلّ على المطلوب .
أمّا ذبيحة الكافر : فإن كان وثنيّاً أو ملحداً أو مرتدّاً أو مغالياً أو ناصبيّاً ونحوهم : فذبيحته محرّمة عند الإمامية ، بل في المسالك وغيرها أنّه مجمع عليه بين المسلمين (١٠).
وإن كان الكافر كتابيّاً : فالأقوال ثلاثة عند الإمامية ، ثالثها التفصيل بالحلّية مع السماع لتسميتهم ، والحرمة مع عدمها .
ولكنّ المشهور شهرة عظيمة ـ عند الإمامية ـ حرمة ذبيحته ، « بل استقرّ الإجماع في جملة من الأعصار المتأخّرة عن زمن الصدوقين على ذلك ، بل والمتقدّمة كما حكاه المرتضى أو الشيخ بعد اعترافهما بأنّه من منفردات الإمامية ، بل كاد يكون من ضروريات المذهب في زماننا ، مضافاً إلى أنّ النصوص المستفيضة التي إن لم تكن متواترة بالمعنى المصطلح فمضمونها مقطوع به . . » (١١).
نعم ، هناك روايات وردت عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) تجوّز أكل ذبائحهم ، إلاّ أنّ هذه الروايات المجوّزة مطلقاً أو المفصّلة قد بلغت من الاختلاف الشديد ـ حتى عدّ صاحب الجواهر اثني عشر طائفة من هذه الروايات (١٢)ـ ما يوجب القطع بأنّها لم تصدر لبيان الحكم الواقعي .
أقـول :إنّ الأدلّة الدالّة على إسلام الذابح ، والروايات الدالّة على عدم أكل ذبائح أهل الكتاب والناهية عن ذبحهم إن كانت مرشدة إلى ميتة المذبوح ، فهي تعارض الروايات المجوّزة لأكل ذبائح أهل الكتاب ، وحينئذٍ نأخذ بروايات التحريم للترجيح . ومع تحكّم المعارضة ، فإنّ الشكّ في حلّية الذبيحة يؤدّي إلى جريان أصل عدم التذكية الشرعيّة ، خصوصاً إذا علمنا أنّ التذكية حكم شرعيّ يحتاج إلى التوقيف (١٣).
أمّا علماء أهل السنّة : فقد اتّفقوا على حلّيّة ذبيحة الكتابي مستندين إلى
(٩)الوسائل ١٦: ٣٣٨، ب ٢٣من الذبائح ، ح٧ ، وغيره .
(١٠)جواهر الكلام ٣٦: ٧٩ـ ٨٠.
(١١)المصدر السابق .
(١٢)راجع : المصدر السابق : ٨١ـ ٨٥.
(١٣)التذكية أمر وجودي ، سواء كان عبارة عن الأفعال المخصوصة التي اشترطها الشارع أو شيئاً بسيطاً حاصلاً منها .