فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
زادوا على القتل بأخذ الأموال صُلبوا بعد قتلهم . . . إلخ » (٣٢).
وقال ابن حمزة في كتاب الجهاد من الوسيلة :
« فصل في بيان أحكام البغاة وكيفيّة قتالهم : الباغي كلّ من خرج على إمام عادل ، وقتالهم على ثلاثة أضرب : واجب وجائز ومحظور . . . ـ ثمّ ذكر حكمه وأنّهم يقاتلون حتى يفيئوا إلى الطاعة أو يقتلوا عن آخرهم ـ ، ثمّ قال : فصل في بيان حكم المحارب : المحارب كلّ من أظهر السلاح من الرجال أو النساء في أي وقت وأي موضع يكون ولم يخل حاله من ثلاثة أوجه إمّا يتوب قبل أن يظفر به أو يظفر به قبل أن يتوب أو لا يتوب ولا يظفر به » .
ثمّ بدأ ببيان حكم كلّ قسم وأنّه في الأوّل يعفى عن حدّ المحاربة عليه دون ما إذا كان قد جنى جناية في غير المحاربة فإنّها لوليّه ، وفي الثاني لا يعفى بل لا بدّ من القتل أو الصلب أو النفي على حسب الجناية ، وفي الثالث يطلب حتى يظفر به ويقام عليه الحدّ (٣٣).
وهذا البيان صريح في أنّ المحارب لا يشمل الباغي بل يختصّ بمن شهر السلاح لأخذ مال أو نفس ، نعم لم يذكر في التعريف صريحاً أن إشهاره للسلاح من أجل الاخافة أو سلب المال أو النفس ، ولكنه أخذ ذلك حينما بدأ بتشقيق شقوق هذا الحد حيث قال : وإن لم يجن وأخاف نفي عن البلد ، وعلى هذا حتى يتوب ، وإن جنى وجرح اقتصّ منه ونفي عن البلد ، وإن أخذ المال قطع يده ورجله من خلاف ونفي وإن قتل وغرضه في إظهار السلاح القتل . . . الخ » (٣٤).
فما قيل (٣٥)من أنّ عبارة ابن حمزة تعمّ ما إذا كان إظهار السلاح بغاية القيام بوجه الحكومة الإسلامية ـ وهو الباغي ـ ممّا لا مأخذ له ، كيف وقد ذكر الباغي وتعريفه وحكمه في الفصل السابق لهذا الفصل ـ كما أوردناه ـ فكيف يحتمل أن يكون مراده من المحارب الأعمّ فضلاً من أن يقال بأنّه يستفيده من الآية ؟ !
(٣٢)إشارة السبق : ١٤٢ـ ١٤٤.
(٣٣)الوسيلة : ٢٠٥ـ ٢٠٦.
(٣٤)المصدر السابق : ٢٠٦.
(٣٥)انظر : الكلمات السديدة : ٣٦٨.