فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ولم تجعله في مقابل بقيّة الفلزّات ، حتّى يفهم من الفلزّ الخاصّ المعروف (٥١).
وأمّا بناءً على ما ذهب إليه مشهور علماء الإمامية فلا يرتفع الإشكال إلاّ بأن تكون الآلة الذابحة من جنس الحديد ( الفلزّ الخاصّ ) ، فإذا حصل هذا فلا إشكال من ناحية الذبح بالآلة عند الفريقين .
جواب الإشكــال الخامس :وهو إنّ الذبح بالماكنة يؤدّي إلى قطع الرأس عمداً وقد نهي عنه ، فتكون الذبيحة محرّمة :
إنّ النهي الوارد في إبانة الرأس عمداً في صحيحة محمّد بن مسلم (٥٢)عن الإمام الباقر (عليه السلام) ، إذ قال : « لا يقطع الرقبة بعدما يذبح » قد اختلف الفقهاء في إفادته للحرمة ، فذهب جمع إلى الكراهة ، وذهب آخر إلى الحرمة ، ولكنّ الصحيح على كلا التقديرين عدم حرمة الذبيحة بهذا الفعل . فقد ذكر الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ، فقال : « ويكره إبانة الرأس عمداً حالة الذبح ، للنهي عنه في صحيحة محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر (عليه السلام) : « لا ينخع ولا يقطع الرقبة بعدما يذبح » ، وقيل والقائل الشيخ في النهاية وجماعة بالتحريم لاقتضاء النهي له مع صحّة الخبر ، وهو الأقوى . وعليه هل تحرم الذبيحة ؟
قيل نعم ، لأنّ الزائد عن قطع الأعضاء يخرجه عن كونه ذبحاً شرعيّاً فلا يكون مبيحاً ، ويضعّف : بأنّ المعتبر في الذبح قد حصل ، فلا اعتبار بالزائد ، وقد روى الحلبي في الصحيح عن الإمام الصادق (عليه السلام) حيث سئل عن ذبح طير قطع رأسه أيؤكل منه ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يتعمّد قطع رأسه » (٥٣)وهو نصّ ، ولعموم قوله تعالى : {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِر اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} فالمتّجه تحريم الفعل دون الذبيحة » (٥٤).
وقد ذهب مشهور أهل السنّة إلى حلّيّة الذبيحة بهذا الفعل ، قال في المغني : « ولو ضرب عنقها بالسيف فأطار رأسها حلّت بذلك . نصّ عليه أحمد ، فقال : لو أنّ رجلاً ضرب رأس بطة أو شاة بالسيف يريد بذلك الذبيحة ، كان له أن يأكله . وروي عن عليِّ (رضى الله عنه) أنّه قال : « تلك ذكاة وحية » . وأفتى بأكلها عمران بن حصين ،
(٥١)راجع : عبارة المبسوط ٦ : ٢٦٣. موسوعة الينابيع الفقهية ٢١: ٩٨ـ ٢٩٠، عن كتاب المهذّب والغنية والوسيلة والشرائع والمختصر النافع والجامع للشرائع والقواعد واللمعة وغيرها .
(٥٢)الوسائل ١٦: ٣٢٦، ب ١٥من الذبائح ، ح٢ .
(٥٣)الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية ٧ : ٢٣٣و ٢٣٤. وراجع : جواهر الكلام ٣٦: ١٢٠ـ ١٢٣.
(٥٤)المغني ١١: ٥٠.