فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ولهذا يكون ظاهرها أيضاً تعيّن القطع ـ كما هو ظاهر الفتاوى أيضاً ـ لا أكثر من ذلك ، ولا التخيير بينه وبين القتل والصلب أو النفي .
فلو تمّ سند شيء منها كان الأولى التعبّد بمضمونها في موردها خروجاً عن الشروط المعتبرة في سرقة الأموال وأنّ تلك الشروط معتبرة فيها لا في سرقة الحرّ وبيعه ، بل ولا يشترط حتى صدق السرقة في جريان هذا الحكم كما في مورد رواية عبداللّه بن طلحة (١٥٢)، فإنّه وإن عبّر فيها بأنّهما سارقا أنفسهما ، إلاّ أنّه من الواضح أنّه إطلاق مجازي وأنّهما كانا يتواطأان على أنّ يبيع هذا هذا وهذا هذا ـ كما صرّح به في صدر الرواية ـ وليس هذا من السرقة الحقيقية .
هذه هي جملة الموارد التي عثرنا عليها ممّا قد يدّعى استفادة التعميم منها لمطلق المفسد في الأرض ، وقد عرفت عدم تمامية شيء منها ، كما ظهر أنّه لو تمّ شيء منها فلا يقتضي أكثر من التعميم للمفسد في الأرض بالمعنى الخاصّ الذي هو التجاوز على النفوس والأعراض والأموال ، لا مطلق الفساد حتى الفساد الأخلاقي أو الفكري والعقائدي أو نحو ذلك ، فكلمات الأصحاب في هذه الموارد لا تقتضي أكثر من إلحاق ما يكون إفساداً في الأرض بمعنى التجاوز على أموال الآخرين أو نفوسهم والتعدّي عليهم بموضوع الحدّ في الآية المباركة .
وهذا يؤكّد ما ذكرناه سابقاً عند البحث عن الآية المباركة من أنّ عنوان الافساد في الأرض يراد به الافساد بنحو التجاوز والظلم والتعدّي على الآخرين بالسرقة ونحوه لا مطلق الفساد ، فحتى إذا فرضنا أنّ عنوان الافساد في الأرض هو الموضوع للحدّ المذكور وأنّ المحاربة وقطع الطريق مصداق محقّق له مع ذلك لا يمكن استفادة التعميم أكثر من هذا المقدار ، إمّا لأنّه الظاهر من الافساد في الأرض ـ كما تقدّم ـ أو لكونه الحاصل بالمحاربة وشهر السلاح ، فلو ألغينا دخل خصوصية المحاربة في موضوع الحدّ فلا موجب لإلغاء نوع الافساد الحاصل بمثل المحاربة عن الدخل في الحكم ، فكيف يتعدّى إلى الأنواع
(١٥٢)الوسائل ١٨: ٥١٤، ب ٢٠، حدّ السرقة ، ح٣ .