فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أو البضع» (٢١).
وقال ابن إدريس (قدس سره) في كتاب الحدود من السرائر :
« قال اللّه تعالى : {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْْإَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهم مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْْإَرْضِ} ولا خلاف بين الفقهاء أنّ المراد بهذه الآية قطّاع الطريق ، وعندنا كلّ من شهر السلاح لإخافة الناس في برٍّ كان أو في بحر في العمران والأمصار أو في البراري والصحاري ، وعلى كلّ حال فإذا ثبت ذلك فالإمام مخيّر فيه بين أربعة أشياء ـ كما قال تعالى ـ بين أن يقطع يده ورجله من خلاف أو يقتل أو يصلب أو ينفى هذا بنفس شهره السلاح وإخافة الناس » (٢٢).
وظاهره مطابق مع ما تقدّم عن الشيخ (قدس سره) في المبسوط من أنّ الموضوع من أشهر السلاح لإخافة الناس ، والذي هو أعمّ من شهره لقطع الطريق بالخصوص كما عليه فقهاء العامّة .
لكنّه (قدس سره) في كتاب الجهاد ـ باب قتال أهل البغي والمحاربين ـ قال : « والمحارب هو كلّ من قصد إلى أخذ مال الإنسان وشهر السلاح في برٍّ أو بحر أو حضر أو سفر فمتى كان شيء من ذلك جاز للإنسان دفعه عن نفسه وماله » (٢٣).
فقيّده بأن يكون قاصداً أخذ مال الإنسان ونهبه ، إلاّ أنّ الظاهر أنّ هذا منه (قدس سره) ليس بقصد التقييد ، بل لتعميم الحكم للفرد الأخفى من موضوع جواز الدفع والمحاربة ولو أدّى إلى قتله ـ الذي هو المناسب مع حكم باب الجهاد ـ ولهذا ذكر في ذيل كلامه ( جاز للإنسان دفعه عن نفسه وماله ) فعطف المال على النفس .
وفي مجمع البيان في تفسير الآية المباركة :
« ( النزول ) : اختلف في سبب نزول الآية ، فقيل : نزلت في قوم كان بينهم
(٢١)كنز العرفان ٢ : ٣٥١.
(٢٢)السرائر ٣ : ٥٠٥.
(٢٣)المصدر السابق ٢ : ١٩.