فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وبين النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) موادعة فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض عن ابن عبّاس والضحّاك . وقيل : نزلت في أهل الشرك عن الحسن وعكرمة . وقيل : نزلت في العرنيّين لمّا نزلوا المدينة للإسلام واستوخموها واصفرّت ألوانهم فأمرهم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يخرجوا إلى إبل الصدقة . . . عن قتادة وسعيد بن جبير والسدي . وقيل : نزلت في قطّاع الطريق عن أكثر المفسّرين وعليه جلّ الفقهاء .
( المعنى ) : لمّا قدّم تعالى ذكر القتل وحكمه ، عقّبه بذكر قطّاع الطريق والحكم فيهم فقال : {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ} أي أولياء اللّه . . .الخ » (٢٤).
وذكر سيّدنا العلاّمة الطباطبائي (قدس سره) في تفسيره القيّم الميزان :
« قوله تعالى : {إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْْإَرْضِ فَسَاداً} «فساداً » مصدر وضع موضع الحال ، ومحاربة اللّه ـ وإن كانت بعد استحالة معناها الحقيقي وتعيّن إرادة المعنى المجازي منها ـ ذات معنى وسيع يصدق على مخالفة كلّ حكم من الأحكام الشرعية وكلّ ظلم وإسراف ، لكن ضمّ الرسول إليه يهدي إلى أنّ المراد بها بعض ما للرسول فيه دخل ، فيكون كالمتعيّن أن يراد بها ما يرجع إلى إبطال أثر ما للرسول عليه ولاية من جانب اللّه سبحانه ، كمحاربة الكفّار مع النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وإخلال قطّاع الطرق بالأمن العامّ الذي بسطه بولايته على الأرض ، وتعقّب الجملة بقوله : {وَيَسْعَوْنَ فِي الْْإَرْضِ فَسَاداً} يشخّص المعنى المراد وهو الإفساد في الأرض بالإخلال بالأمن وقطع الطريق دون مطلق المحاربة مع المسلمين .
على أنّ الضرورة قاضية بأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يعامل المحاربين من الكفّار بعد الظهور عليهم والظفر بهم هذه المعاملة من القتل والصلب والمثلة والنفي .
على أنّ الاستثناء في الآية التالية قرينة على كون المراد بالمحاربة هو الإفساد المذكور ، فإنّه ظاهر في أنّ التوبة إنّما هي من المحاربة دون الشرك ونحوه .
(٢٤)مجمع البيان ٣ : ٢٩١.