فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
السؤال وجاء الجواب مقيّداً جواز التذكية بما هو قاطع للحلقوم وخروج الدم بصورة متعارفة ، وهو القاعدة المتقدّمة لصحّة التذكية وحلّ الحيوان ، ولا نرى معارضاً لهذا الفهم من الروايات ؛ وذلك لأنّ الروايات المعتبرة على قسمين :
القسم الأوّل : الروايات الناهية عن الذكاة إلاّ بالحديد ، ففي صحيح محمّد بن مسلم ، قال : سألت الإمام الباقر (عليه السلام) عن الذبيحة بالليطة وبالمروة ؟ فقال : « لا ذكاة إلاّ بحديدة » (٤٢).
وهذه الرواية لم تنه عن الذبح بالليطة والمروة ، بل قرّرت أنّ التذكية لا بدّ أن تكون بشيء حادّ ، وبما أنّ الليطة والمروة على قسمين ، الأوّل : ما يكون حادّاً والثاني : غير ذلك ، فهي قد جوّزت الذبح بالمروة والليطة الحادّتين فكأنّها قالت : لا ذبح إلاّ بالحادّ .
القسم الثاني : الروايات المجوّزة للذبح بالعود والمروة وأشباههما ما عدا السنّ والعظم ، ففي معتبرة الحسين بن علوان عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن أبيه ، عن عليّ (عليهم السلام) أنّه كان يقول : « لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباههما ما خلا السنّ والعظم » (٤٣).
وبما أنّ الذبح معناه القطع ، فيكون المعنى : لا بأس بقطع المروة والعود للأوداج إذا خرج الدم . وهذه الرواية لم تكن في صورة عدم وجدان السكّين أو الحديد ، بل هي مطلقة ، ولا حاجة لحمل المطلق على المقيّد ؛ لعدم العلم بأنّ الحكم واحد ؛ إذ يجوز أن يكون الحكم هو جواز التذكية بالحديد والسكّين ، وبالمروة الحادّة والليطة الحادّة أيضاً .
وهاتان الطائفتان من الروايات لا تعارض الروايات المتقدّمة التي فهم منها أنّ كلّ ما قطع الحلقوم أو الأوداج وأخرج الدم فلا بأس به .
ويؤيّد هذا الفهم ما أفتى به القاضي في مهذّبه ؛ حيث قال : « والذباحة لا تجوز إلاّ بالحديد ، فمن خاف من موت الذبيحة ولم يقدر على الحديد جاز أن يذبح بشيء له
(٤٢)المصدر السابق : ٣٠٧، ب١ من الذبائح ،ح١ .
(٤٣)المصدر السابق : ٣٠٩، ب٢ من الذبائح ، ح٥ .