فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والرسول ؛ لأنّ الاُمّة منتسبة إليهما وتحت ولايتهما ، فيكون كالمجاز في الاسناد . وهذا هو ظاهر الفاضل المقداد في تفسيره (٧).
والظاهر أنّ المتعيّن من الاحتمالين هو الثاني منهما ؛ لأنّه مقتضى أخذ عنوان الحرب في الكلام فلا وجه لإلغاء معناه كلّياً ، ولأنّ عناية المجاز في الاسناد أخف وأبلغ في المقام ؛ لأن كون الاُمّة الإسلامية من صنع اللّه والرسول ومنتسبة إليهما بحيث تكون محاربتها محاربة لوليّها نكتة عرفية بليغة وواضحة بخلاف استعمال مادة المحاربة في مجرّد المعصية ومخالفة الأمر والنهي .
وعنذئذٍ لا بدّ من ملاحظة أنّ أية محاربة للمسلمين هي المنظورة في هذا المعنى العنائي ؟ إذ المسلمون قد يحاربون من قِبل الكفّار ، وقد يحارب بعضهم بعضاً بغياً وخروجاً على الحكم ، وقد يحارب بعضهم بعضاً لسلب الأمن والإخافة وأخذ المال أو النفس ، فكلّ هذا من المحاربة التي يمكن أن تضاف بالعناية إلى اللّه والرسول فيكون مصداقاً للآية الكريمة .
إلاّ أنّه لا ينبغي الشكّ في خروج محاربة الكفّار لكفرهم عنها ؛ لأكثر من قرينة أوضحها الاستثناء الوارد في الآية التالية : {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} (٨).
فإنّ ظاهرها أنّ التوبة إنّما هي من المحاربة دون الشرك فيكون قرينة على أنّهم مسلمون يجري عليهم سائر أحكام المسلمين بمجرّد التوبة عن المحاربة قبل الظفر بهم ـ كما في الحدود الإلهيّة الاُخرى ـ وإلاّ فلو كانوا كفّاراً والمحاربة لكفرهم لاحتاج شمول الغفران لهم إلى أن يدخلوا في حصن الإسلام ولا يكفي مجرّد رفع يدهم عن المقاتلة ، بل التعبير بالتوبة بنفسه شاهد على النظر إلى المسلمين لا الكفّار ؛ فإنّ التوبة تكون من المسلم ، لا من الكافر فإنّه يؤمن ويدخل في الإسلام ، ولا يعبّر عنه بالتوبة ، وعلى كلّ حال فلا شكّ في عدم شمول الآية لمحاربة الكافر للمسلمين لكفره ، نعم لو حاربهم لأجل الإخافة
(٧)كنز العرفان ٢ : ٣٥١.
(٨) المائدة : ٣٤.