فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦
رأي فيها ، وإنّما المنقول عنه ناظر إلى عصر الحضور ، أو أنّ القدر المحرز منه هو ذلك ، فقد نقل عنه الفاضلان مناقشته دعوى التحليل المطلق للخمس بلحاظ السهمين معاً (٥٢)، أو بلحاظ جميع الأزمنة بحيث يشمل حتى الزمان الذي لم يصدر منه تحليل من إمامه (٥٣).
وعلى ضؤ ذلك فإنّ حديث الإيصاء بالمال والسيف حينئذٍ يعدّ تجسيداً لرأيه الفقهي في الايصاء والحفظ .
وأمّا ما نقله الشيخ المفيد عن الحنفي من دعواه الوكالة ، فمعارض من وجوه :
الأوّل : ما ذكره الشيخ المفيد في معرض جوابه لمدّعي ذلك حيث قال : « لسنا نثق بك فنصدقك فيما تحكيه ، ولا نعلم كيف جرت حال الرجل الذي ذكرت وصوله إلى نيسابور ؛ ويغلب في الظنّ تخرّصك فيما ذكرت عنه من قبض مال الإمام ، ونحن أعرف به منك لحلوله معنا في البلد وفي الجوار ، ووقوفنا على كثير من خفيّ أمره ، ولم نسمع عنه ـ قطّ ـ دعوى مكاتبة الإمام ، ولا العلم بمكانه من البلاد » (٥٤).
الثاني : ما ذكره المفيد أيضاً حيث قال : « ولو كان ادّعى ذلك الموضع ـ الذي ذكرت ـ لم يخف ذلك ، وتظاهرت به الأخبار ، لمواصلة شيعة نيسابور وكثير من شيعة بغداد ، ومكاتبتهم بما يتعلّق بالديانة والاعتقاد ؛ وكان ذلك ينتشر عن هذا الرجل ، في الموافقين وأهل الخلاف ، كما انتشر عن غيره ، ممّن ادّعى هذا المقام ، كالعمري وابنه ، وابن روح من الثقات رحمهمالله . والحلاّج والعزاقري وأمثالهم من المبطلين المعروفين بالفسق والخروج عن الإيمان » (٥٥).
الثالث : إنّ النوّاب الخاصّين المنصوبين بأمر الإمام (عليه السلام) للناس أربعة لا غير ، وقد كانوا هم السفراء بين الناس والإمام فحسب ، ومن المعلوم انتهاء السفارة وختمها في عام ( ٣٢٩هـ ) ، وورود ابن الجنيد لنيسابور كان في ( ٣٤٠هـ ) كما ذكر الناقل ، أي بعد أحد عشر عاماً من انتهاء الغيبة ، فكيف كان يتّصل بالإمام (عليه السلام) ؟ وما هو الطريق الموصل إليه ؟ وكيف يدّعي الوكالة والوصول إليه مع أنّ من
(٥٢)كما نقل عنه في المختلف ٣ : ٢١٢ـ ٢١٤، ط ـ مركز الأبحاث : « وتحليل ما لا يملك جميعه عندي غير مبرئ لمن وجب عليه حقّ منه لغير المحلّل؛ لأنّ التحليل إنّما هو ممّا يملكه المحلِّل ، لا ممّا لا ملك له ، وإنّما إليه ولاية قبضه وتفرقته في أهله الذين سمّاه اللّه تعالى لهم . . . احتجّ ابن الجنيد : بأنّ التحليل إنّما يكون بما يختصّ بالمحلِّل؛ إذ لا يسوغ تحليل ما ليس بمملوك له ، إذ هو تصرّف في ملك الغير بغير إذنه .
(٥٣)كما ذكر عنه المحقّق في المعتبر ٢ : ٦٣٧حيث قال : « لا يصحّ التحليل إلاّ لصاحب الحقّ في زمانه ، إذ لا يسوغ تحليل ما يملكه غيره . وعقّبه المحقّق بقوله : وهذا ليس بشيء لأنّ الإمام لا يُحلّ إلاّ ما يعلم أنّ له الولاية في تحليله ، ولو لم يكن له ذلك لاقتصر في التحليل على زمانه ولم يقيّده بالدوام » . انتهى كلام المحقّق الحلّي .
(٥٤)المسائل الصاغانية : ٥٧.
(٥٥)المصدر السابق .