فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
وأمّـا الجهة الرابعــة :فإنّ الظاهر وجوب الكفن والدفن في أوّل فرصة ممكنة ؛ لإطلاق الأدلّة ، نعم لا تجب الأكفان الثلاثة ؛ لعدم بقاء موضوعها ، بل يلفّ في خرقة ، والأحوط أن تكون ثلاث خرق ثم يدفن ، ولا بدّ من الصلاة عليه قبل ذلك .
وأمّـا الجهة الخـامسة :فإنّه هل تجوز الوصيّة بتشريح بدنه بعد موته أو لا ؟ وهل تكون الوصية بذلك نافذة أو لا ؟
يمكن أن يقال : إنّه لا أثر لمثل هذه الوصايا ، فإنّ الحكم ـ كما عرفت ـ يدور مدار الضرورة .
المســألة الثــانية : الترقيع والزرع
يمكن القول إجمالاً إنّه إذا كان في ترقيع الأعضاء وزرعها تكامل لعلم الطبّ في عصرنا الحاضر وتطوّر في جميع المجالات ـ لا سيّما بعد أن اُجريت عمليات جراحية معقّدة بالنسبة إلى زرع وترقيع أعضاء الإنسان الأصلية منها وغيرها ، بل من المتوقّع في المستقبل القريب إمكان وصل رأس إنسان بجسد إنسان آخر ـ فلا ريب في جوازه هنا كما تقدّم .
ويستفاد من بعض الروايات أن زرع الأسنان كان قديماً نظير ما رواه زرارة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : سأله أبي وأنا حاضر عن الرجل يسقط سنّه فيأخذ سنّ إنسان ميّت فيجعله مكانه ، قال : « لا بأس » (٢١). وليس هذا بالأمر الهيّن ؛ لاحتياجه إلى جملة من المقدّمات الطبية ، وإلاّ فمجرّد جعل سنّ مكان آخر لا يوجب التئامه واتّصاله بالفكّ ، وقد واصل الأطباء في عصرنا الحاضر ذلك عن طريق زرع الأسنان بطرق علاجية حديثة ، فصار ينتفع بها على أحسن وجه .
وعلى كلّ حال فإنّ البحث في الترقيع والزرع يتضمّن عدّة مقامات :
المقــام الأوّل : أقسام الترقيع والزرع
وهي كثيرة :
منهــا :أخذ بعض أعضاء الإنسان لترقيعها في نفس بدنه ، كما هو
(٢١)الوسائل ٣ : ٣٠٢، ب ٣١، لباس المصلّي ، ح٤ .