فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
وقام الدليل العقلي والنقلي عليها فلا بدّ من التوقّف أمام الرواية التي تخالف هذا الثابت العقيدي . وشكّل منطق الرفض لمثل هذه الروايات الجواب الذي التزمه الفقه الشيعي في مختلف أبواب الفقه .
وكمثال على ذلك نذكر بعض الفروض الفقهية التي بحثها الفقهاء :
المثال الأوّل :في كتاب الصلاة حيث رووا عن عبدالرحمن بن العرزمي عن أبيه عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : « صلّى علي(عليه السلام) بالناس على غير طهر وكانت الظهر ، ثمّ دخل فخرج مناديه أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) صلّى على غير طهر ، فأعيدوا ، وليبلّغ الشاهد الغائب » (٣).
تشكّل هذه الرواية دليلاً للقائلين بلزوم إعادة المكلّف للصلاة التي أداها جماعة إذا ظهر له بطلان صلاة إمام الجماعة ، وهي ليست من المسائل المتفق عليها فقهياً ، وأمام هذه الرواية توقف الفقهاء لمنافاتها للعصمة . فقال الشيخ الطوسي في التهذيب بعد أن ذكر الخبر : « فهذا خبر شاذّ مخالف للإخبار كلّها ، وما هذا حكمه لا يجوز العمل به ، على أنّ فيه ما يبطله وهو أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) أدى فريضة على غير طهر ساهياً عن ذلك ، وقد آمننا من ذلك دلالة عصمته(عليه السلام) »(٤). بل استنكر السيد الخوئي على الكليني والشيخ إيرادهما الخبر قال : « إنّ مضمونها غير قابل للتصديق ، لمنافاته العصمة وعدم انطباقه على اُصول المذهب ، ولا يكاد ينقضي تعجبي من الشيخ والكليني لدى الظفر بهذه الرواية وأمثالها مّما يخالف اُصول المذهب أنهّما كيف ينقلانها في كتب الحديث المستوجب لطعن المخالفين على اُصولنا . على أنّ مضمون هذه الرواية مقطوع البطلان ، كيف ولو كانت لهذه القصة أيّ شائبة من الحقيقة لنقلها أعداؤه ومناوئوه في كتبهم واشتهرت بينهم؛ لتضمّنها أكبر طعن وتشنيع عليه(عليه السلام) ، مع حرصهم على تنقيصه بكلّ ما تيسّر لهم ولو كذباً وافتراءاً : {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } (٥)مع أنّها ليست
(٣) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ، الشيخ محمد حسن ) ٨ : ٣٧٣ ، ب ٣٦ من صلاة الجماعة ، ح٩ .
(٤) تهذيب الأحكام ( الشيخ الطوسي ) ٣ : ٤٠ ، تصحيح الاخوندي ، ط ـ دار الكتب الاسلامية ، ١٣٦٥ ، هـ . ش .
(٥) التوبة : ٣٢ .