فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
استفاد بعض الفقهاء من النص القرآني أنّ الجهالة النسبية غير قادحة في المشروعية ، فبعد أن أورد رواية في الإجارة قال : « تدلّ على أنّ الجهالة في المدّة في الجملة لا تضرّ ، وأنّ معنى الآية ذلك ، وأنّ حكمها باقٍ في شريعتنا ، بل حجية شرع من قبلنا في الجملة »(٤٠).
٤ ـ هل إنّ إجارة موسى كانت مقاطعة ؟
قال البعض : إنّ إجارة موسى كانت من نوع المقاطعة ، أي كون المعاملة واقعة على مجموع العمل في هذه المدّة ، فلا شي له إلا أن يتمّه(٤١).
وظاهر الآية يساعد على كون الإجارة مشروطة مدّة ثماني سنوات ، أمّا إرادة المجموع بحيث لو لم يتم المدّة المذكورة فلا شيء له لا يمكن استفادته من الآية ؛ فإنّ إرادة المجموع قيد بحاجة إلى إثبات ، والآية مطلقة من هذه الجهة .
رابعاً ـ الإجارة على الرعي :
١ ـ دلّت الآية على مشروعية الإجارة للرعي ، كما يستفاد من مراجعة أوّلّ القصة وسياقها : {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ * فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ... قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ... عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ... } فالذي يظهر من هذه الآيات إنّ الحاجة التي دعت ابنتي شعيب (عليه السلام) إلى الاستعانة بموسى هي السقي ، والذي هو من شؤون الرعي(٤٢).
بل يكفي لمشروعية الاجارة على الرعي إطلاق قوله : {عَلَى أَن تَأْجُرَنِي } .
٢ ـ وأيضاً استدلّ بالآية على أنّ تقدير عمل الرعي بالزمان ، بل كلّ عمل إمّا أن يقدّر بالزمان أو بالصفة .
(٤٠) مجمع الفائدة والبرهان ( الأردبيلي ) ١٠ : ٨١ .
(٤١) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ٣ : ١٤٧٩ ـ ١٤٨٠ .
(٤٢) تذكرة الفقهاء ( العلامة الحلّي ) ٢ : ٣٠٤ .