فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
ذنب إلا من أحدث ديناً أو اغتصب أجيراً أجره أو رجل باع حرّاً »(٥٦).
وعن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال : « أقذر الذنوب ثلاثة : قتل البهيمة وحبس مهر المرأة ومنع الأجير أجره » (٥٧).
بل روي عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) في الجمّال والأجير قال : « لا يجفّ عرقه حتى تعطيه أجرته » (٥٨).
٦ ـ قوله : {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الاَْمِينُ } يستفاد منه مراعاة المصلحة وانتخاب الأجير الأصلح والأفضل ؛ فإنّ ابنة شعيب علّلت طلبها باستئجار موسى بالقوّة والأمانة ، وهذا ما يقتضيه التفكير العقلائي السليم توصّلاً للغرض الحياتي ، فالقوة والقدرة على العمل والأمانة من أجل الاطمئنان على المال وعلى إتقان العمل عنصران مهمّان ينبغي توفّرهما في العامل سيّما إذا كانت الإجارة على عمل يقتضي الاختلاط بذوي المستأجر ونسائه ، فهذا مايستدعي أخذ الأمانة بعين الاعتبار خصوصاً على العرض .
٧ ـ لقد ورد في السنّة المطهّرة رجحان تعيين الاُجرة للأجير قبل استعماله ، فقد روي عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) ـ في حديث المناهي ـ قال : « نهى رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) أن يستعمل أجير حتى يعلم ما اُجرته » (٥٩).
وقد روي عن سليمان بن جعفر الجعفري قال : كنت مع الرضا (عليه السلام) في بعض الحاجة فأردت أن أنصرف إلى منزلي فقال لي : « انصرف معي فبت عندي الليلة» فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المغيب ، فنظر إلى غلمانه يعملون في الطين أواري(٦٠)الدوابّ وغير ذلك ، وإذا معهم أسود ليس منهم فقال : « ما هذا الرجل معكم ؟ » قالوا : يعاوننا ونعطيه شيئاً ، قال : « قاطعتموه على اُجرته ؟ » قالوا : لا ، هو يرضى منّا ما نعطيه ، فأقبل عليهم يضربهم بالسوط ، وغضب لذلك غضباً شديداً ، فقلت : جعلت فداك لم تدخل على نفسك ؟ فقال : « إنّي قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه على اُجرته ،
(٥٦) المصدر السابق ١٩ : ١٠٨ ، ب ٥ من الإجارة ، ح ٤ .
(٥٧) المصدر السابق ١٩ : ١٠٨ ، ب ٥ من الإجارة ، ح ٥ .
(٥٨) المصدر السابق ١٩ : ١٠٦ ، ب ٤ من الإجارة ، ح ١ .
(٥٩) المصدر السابق ١٩ : ١٠٥ ، ب ٣ من الإجارة ، ح ٣ .
(٦٠) الإرية : الاخية ، وهي عروة تربط إلى وتد مدقوق وتشدّ فيها الدابّة ، وربمّا قيل للمعلف . [ المصباح المنير ( الفيومي ) ١ : ٨] .