فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالتان في تنجيس المتنجس تحقيق الشيخ رحيم القاسمي
قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : اغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة ، فيقع في الاناء ما ينزو من الأرض . فقال : « لا بأس به » (١).
ومنها: ما عن بريد بن معاوية قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أغتسل من الجنابة فيقع الماء على الصفا فينزو فيقع على الثوب . فقال (عليه السلام) : « لا بأس به » (٢).
قال ـ دام فضله ـ: « ومنها الأخبار الواردة بنفي الحرج وأنّ هذا الدين ليس بمضيّق وقوله : « أتيتكم بالشريعة السهلة السمحة » (٣)والكتاب العزيز أيضاً ناطق بذلك . قال ـ عزّ من قائل ـ {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج } . هذا مع أنّ العالم بالعواقب الذي لا تخفى عليه خافية يعلم حال الأطفال والمجانين وعدم مبالاتهم بمباشرة النجاسات ، بل وكذا الأعراب وغيرهم ممّن تعمّ البلوى في مباشرة بعضهم لبعض في القهوات والشرب من السقاة ومباشرة المايعات والفواكه الرطبة وفيهم اليهودي والنصراني والناصب والحروري ومن لا يبالي بالنجاسات ، بل من كان بناؤه على طهارتهم كالمخالفين الذين بنوا على طهارة أهل الكتاب وهم يباشرونهم ليلاً ونهاراً ونباشرهم نحن كذلك خصوصاً وأنّ للمسلمين مجتمعاً عاماً كمكة المشرّفة وغيرها ، فلو كان المتنجّس الجافّ منجّساً لما وجدت طاهراً في البلاد ولما عثرت على متطهّر في العباد .
والتعلّل بقاعدة الطهارة لا يجدي مع العلم القطعي الحاصل بالنظر إلى أحوال الناس وكيفيّة معاشراتهم ومجتمعاتهم ومباشراتهم على أنّ أصل الطهارة لا يفيد حكماً واقعياً ولا يغيّر الواقع عمّا هو عليه ، ونحن نتكلم في أصل تشريع الحكم بالنجاسة في هذا الموضوع الخاص المطلّع عليه العالم بعواقب الاُمور ، فهل هو إلا حكم حرجي قد نفته الشريعة ومنعت عنه الملّة الحنيفيّة البيضاء ؟ !
(١) الكافي ٣ : ١٤ .
(٢) التهذيب ١ : ٨٧ .
(٣) راجع : الكافي ٥ : ٤٩٤ .