فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - ميراث الزوجة من العقار/ ١ و ٢ آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
قال: «مسألة: وممّا انفردت به الامامية أنّ الزوجة لا ترث من رباع المتوفّى شيئاً ، بل تعطى بقيمته حقّها من البناء والآلات دون قيمة العراص. وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يفرّقوا بين الرباع وغيرها في تعلّق حق الزوجات. والذي يقوى في نفسي أنّ هذه المسألة جارية مجرى المتقدّمة في تخصيص الأكبر من الذكور بالمصحف والسيف، وأنّ الرباع وإن لم تسلّم إلى الزوجات فقيمتها محسوبة لها، والطريقة في نصرة ما قوّيناه هي الطريقة في نصرة المسألة الاُولى، وقد تقدّم بيان ذلك. ويمكن أن يكون الوجه في صدّ الزوجة عن الرباع أنّها ربّما تزوّجت وأسكنت هذه الرباع من كان ينافس المتوفّى أو يغبطه أو يحسده ، فيثقل ذلك على أهله وعشيرته ، فعدل بها عن ذلك على أجمل الوجوه»(٤). وعبارته كعبارة المفيد ساكتة عن التفصيل بين الزوجة ذات الولد وغيرها.
وقد ذكر في نصرة ما قوّاه في المسألة السابقة ـ وهي الحبوة ـ ما يلي: «وإنّما قوّينا ما بيّناه وإن لم يصرّح به أصحابنا; لأنّ الله تعالى يقول: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُم لِلْذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُْنْثَيَيْنِ } (٥)وهذا الظاهر يقتضي مشاركة الاُنثى للذكر في جميع ما يخلّفه الميّت من سيف ومصحف وغيرهما. وكذلك ظاهر آيات ميراث الأبوين والزوجين يقتضي أنّ لهم السهام المذكورة في جميع تركة الميّت، فإذا خصصنا الذكر الأكبر بشيء من ذلك من غير احتساب قيمته عليه تركنا هذه الظواهر، وأصحابنا لم يجمعوا على أنّ الذكر الأكبر مفضّل بهذه الأشياء من غير احتساب بالقيمة وإنّما عوّلوا على أخبار رووها تتضمّن تخصيص الأكبر بما ذكرناه من غير تصريح باحتساب عليه أو بقيمة. وإذا خصصناه بذلك اتّباعاً لهذه الأخبار واحتسبنا بالقيمة عليه فقد سلمت ظواهر الكتاب مع العمل بما أجمعت عليه الطائفة من التخصيص له بهذه الأشياء فذلك أولى. ووجه تخصيصه بذلك مع الاحتساب بقيمته عليه أنّه القائم مقام أبيه والسادّ مسدّه، فهو أحـق بهـذه الاُمـور من النسوان والأصاغـر للرتبة
(٤) الانتصار: ٥٨٥.
(٥) النساء: ١١.