فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
ثالثاً : صلاة الجمعة
وقع الخلاف في الفقه الإمامي حول صلاة الجمعة في عصر الغيبة; لأنّ من الفقهاء من اشترط حضور الإمام المعصوم فيها . ومن هنا نشأ التفصيل بين الفقهاء :
فمنهم من بنى على عدم مشروعيتها في عصر الغيبة ، ومنهم من بنى على عدم وجوبها ، قال المحقّق الكركي : « اختلف أصحابنا في حكم صلاة الجمعة حال غيبة الإمام(عليه السلام) على قولين بعد انعقاد الإجماع منهم ، ومن كافة أهل الإسلام على وجوبها بشرائطها حال ظهوره »(٩٤).
مضافاً إلى العديد من المسائل الاُخرى . ونحن لسنا بصدد إحصائها هنا كحكم الخمس في عصر الغيبة(٩٥)، وحكم تملّك الأرض الموات ممّن أحياها(٩٦).
النقطة الخامسة : خصوصيات الأئمّة (عليهم السلام)
للإمام عند الشيعة خصوصيات وردت في العديد من الروايات ، وقد انطلق الفقهاء من هذه الخصوصيات في أبحاث الفقه :
أوّلاً : الإمام لا يفعل المكروه
اعتمد الفقهاء على الأساس الكلامي من عدم صدور المكروه من الإمام;ولذا حمل الفقهاء بعض الموارد التي وردت في الروايات والتي تحكي عن فعل الإمام للمكروه على خصوصيات معيّنة . ونموذج ذلك ما ورد في الرواية عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول : « كان أبو جعفر(عليه السلام) يصلّي في المسجد فيبصق أمامه وعن يمينه وعن شماله وخلفه على الحصى ، ولا يغطّيه » (٩٧).
وهنا أمام تعارض هذه الروايات مع الروايات التي ورد فيها النهي عن
(٩٤) رسائل الكركي ( الكركي ، الشيخ علي بن الحسين ) ١ : ١٤٥ ، ط ـ المرعشي .
(٩٥) تذكرة الفقهاء ( الحلّي ، الحسن بن يوسف ) ٥ : ٤٤٤ ط ـ آل البيت .
(٩٦) الروضة البهية في شرح اللمعة ( الشهيد الثاني ) ٧ : ١٣٥ ، تحقيق كلانتر .
(٩٧) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٥ : ٢٢٢ ، ب ١٩ من أحكام المساجد ، ح ٣ .