فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
صدق على أنّهم لا يعدّون فوات الصلاة بالنوم سهواً وإلا لردّوها كما ردّوا غيرها ممّا هو صريح في نسبة السهو . ومن شدّة وثوقهم بها استنبطوا منها أحكاماً كثيرة ذكرتها في حبل المتين ، منها قضاء النافلة ، ومنها جواز النافلة لمن عليه فريضة » .
ويظهر أنّ المحقّق الهمداني لا يمنع من العمل بالخبر قال : « وأنت خبير بأنّ غلبة النوم غير مندرجة في موضوع السهو والخطأ حتى يندرج في معقد إجماعهم فيشكل دعوى امتناعها على الأنبياء (عليهم السلام) ; إذ لا شاهد عليها من نقل أو عقل عدا ما قد يقال من أنّ نومهم عن الفريضة نقص يجب تنزيههم عنه ، وهو غير مسلّم خصوصاً إذا كان من قبل الله تعالى رحمة على العباد لئلا يعيّر بعضهم بعضاً ، كما في بعض الأخبار التصريح بذلك . وربّما يستشهد له بما روى من أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان تنام عيناه ولا ينام قلبه ، وأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان له خمسة أرواح منها روح القدس ، وأنّه لا يصيبه الحدثان ولا يلهو ولا ينام ، فإنّ مقتضى هذه الروايات عدم صدور فوت الصلاة منه عند منامه أيضاً لولا السهو المجمع على بطلانه . وفيه نظر; إذ الظاهر أنّ الأعمال الظاهرية الصادرة من النبي والأئمّة (عليهم السلام) لم تكن مربوطة بمثل هذه الادراكات الخارجة عن المتعارف ، فالإنصاف أنّ طرح تلك الأخبار مع ظهور كلمات الأصحاب في قبولهم لها بمثل هذه الأخبار ونظائرها ممّا دلّ على أنّ عندهم علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة أو نحو ذلك مشكلّ . نعم ، قد يقال بأنّه لا يجوز التعويل على أخبار الآحاد في مثل هذه المسألة التي هي من العقائد ، لكن لا يمنع ذلك عن الأخذ بما تضمّنتها من الأحكام الفرعية عند اجتماعها على شرائط الحجية »(٢٥).
الموقف الثالث: توجيه الرواية بنحو لا ينافي العصمة ، فالشيخ الأنصاري بعد أن ذكر كلمات الأعلام ممّن عمل بالرواية ولم ير فيها ما ينافي العصمة توقّف في ذلك من جهة ما ورد من الروايات في شأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) واعتبر أنّ العقل
(٢٥) مصباح الفقيه ـ آقا رضا الهمداني ٢ : ٦٤ ، نشر مكتبة الصدر .