فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
هم الفاسقون ، هم الظالمون(٨).
فعليه كيف يكون الانسان في حلّ من الأحكام الشرعية ويكون ممتثلاً لتعاليم الإسلام وأحكامه ؟ !
٤ ـ لا أدري كيف يقال بعدم وجود السجن في ذلك الزمان والقرآن نفسه يقول في قصة يوسف بوجود السجن وسجن يوسف لمدة طويلة حين قال تعالى على لسان امرأة العزيز : {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلَ مَا ءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ... ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِن بَعْدِ مَا رَأَوُا الاْيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِين * وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ... فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } (٩).
ثمّ من الذي قال بأنّ السجن هو أنفع في دفع وردع المجرم عن إجرامه ؟ ! فلأن كان المجرم متوغلاً في الاجرام ١٠% فلو اُدخل السجن الذي نراه في أيامنا فسوف يخرج من السجن وهو متوغل في الاجرام ٧٠% لما يتعلّمه في السجن من إجرام المجرمين ويطّلع على خططهم فيكتسب منهم ما حصلوا عليه فيتمرّس في السجن أكثر ممّا كان فيه من الاجرام قبل دخوله السجن .
على أنّ الاسلام جعل لولي الأمر كثيراً من العقوبات التي يتمكن أن ينفذّها ـ كالسجن والغرامة وغيرهما من تعليم الناس ما يعرف من القرآن أو غيره ـ إذا رأى ذلك صلاحاً للمجرم وللمجتمع ، فليس كلّ العقوبات هي قصاص وحدود قد حددها الشارع المقدس ، بل نسبة هذه إلى ما لا يحدده من العقوبات على الجرائم نسبة ضئيلة ترك أمر العقوبة لولي الأمر فيها .
النموذج الثاني: قال محمود محمد طه في كتابه رسالة الصلاة : « إنّ الصلاة الشرعية في حقه ـ المسلم في مراحله الأولى ـ فرض له أوقات يؤدّي فيها ، فإذا ارتقى بحسن أدائها بتجويد لتقليد المعصوم حتى ارتقى في مراقي ؟ ! الايقان ... طالعه المعنى البعيد لكلمة ( موقوتاً ) في الاية {إِنَّ الصَّلوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }
(٨) انظر : المائدة : ٤٤ ، ٤٥ ، ٤٧ .
(٩) يوسف : ٣٢ ـ ٤٢ .