فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - نظرة فقهيّة الى صكوك الإجارة الاستاذ الشيخ أحمد المبلغي
إجارة ونحوهما . والظاهر استقرار بناء العقلاء أيضاً على ذلك »(٢٧).
هذا ، ولكنّه أضاف بعد ذلك : « نعم ، بما أنّ العين أمانة عند المستأجر الأول فلابدّ من المحافظة عليها ، ولا يسوغ تعريضها للخطر ، فلا يجوز لـه إجارتها من جائر خائن لا يؤمن منه على العين »(٢٨).
والنتيجة التي ينتهي إليها كلامه : أنّه يجوز لـه تسليم العين من دون الاذن إلا فيما إذا وجده خائناً لم يأمن منه على العين ؛ وذلك لأجل مراعاة قاعدة الائتمان .
و ) احتمال عدم بقاء العين خلال مدّة الإجارة :
لا شكّ في اعتبار بقاء العين في صحة الإجارة ، والسؤال الذي نواجهه أنّه هل من اللازم القطع ببقاء العين في صحة الإجارة أو يكفي في صحتها وجود احتمال عقلائي بالبقاء ؟ وعلى الأول لابدّ من الحكم بعدم صحة الإجارة ، حتى فيما إذا كان لنا مجرّد احتمال بعدم بقائها ، وعلى الثاني لابدّ أن نقتصر في الحكم بعدم صحة عقد الإجارة بما إذا كان احتمال عدم بقاء العين احتمالا عقلائياً .
والحقيقة أنّ الثاني ـ أي كفاية الاحتمال العقلائي بالبقاء في صحة الإجارة ـ هو الصحيح ؛ حيث إنّه لو كان القطع لازماً لتعذّر القيام بعقد الإجارة إلا في موارد قليلة ؛ لأنّ القطع ببقاء الأعيان يندر تحققه ، ومع تحققه من الممكن زواله في المستقبل لأسباب وعوامل لا نتنبأ وقوعها .
ولا يخفى أنّ المقصود من الاحتمال العقلائي بالبقاء هو كون العين ظاهراً باقية إلى آخر مدّة الإجارة ، فما قاله العلامة الحلّي : « ... تجوز إجارة العين مدّة يبقى فيها وإن كثرت »(٢٩)يعني : مدّة يبقى فيها نوعاً وعرفاً .
ز ) تعلّق الإجارة بالموصوف في الذّمة :
إنّ جعل الموصوف في الذّمة متعّلقاً للإجارة ممّا لايواجه مشكلة من الناحية
(٢٧) كتاب الإجارة ، الأول ـ السيد الخوئي : ٢٧٤ .
(٢٨) المصدر السابق .
(٢٩) تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) ٢ : ٣١٦ .