فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
النبي وعن الأئمّة على أنّها كلام واحد ، ومن هنا فقد يرد العام من النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) أو الإمام علي(عليه السلام) ويرد الخاص عن الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) أو الإمام المهدي(عليه السلام) وقد يكون العكس ، فهنا يتصرّف الكلام المتأخّر في المتقدّم أو العكس حتى مع الفاصل الزمني الطويل الذي يتجاوز المئتي سنة بين النبي والإمام الحادي عشر والثاني عشر . إنّ هذه الخصوصية أثارها البحث الأصولي بطريقة إشكالية من جهة أنّ استكشاف الظهور إنّما يكون بملاحظة القرائن لدى المتكلّم الواحد ، وأمّا ملاحظة كلام متكلّم مع متكلّم آخر يأتي بعده بمئتي سنة فهل على ذلك سيرة من العقلاء ؟ والجواب المذكور دفعاً لهذا هو إنّ السيرة العقلائية وإن انعقدت على ملاحظة كلام متكلّم واحد ، ولكن الشارع لمّا أمضى هذه السيرة أعمل توسعة في هذه السيرة ، فأمضى ما ليس ملحوظاً وممارساً الآن عند العقلاء(٦١).
ولذا تكّرر من الفقهاء عند جمعهم بين الروايات الصادرة عن الأئمّة القول إنّ الروايات المختلفة الصادرة عن أهل بين العصمة صلوات الله عليهم بمنزلة كلام واحد في كون بعضها قرينة على بعض(٦٢).
لقد حلّت ملاحظة كلام الأئمّة ككلام متكلّم واحد مشكلة ما قد يظهر من التنافي بين كلماتهم الأخبار الصادرة عنهم(عليهم السلام) بمنزلة كلام صادر عن متكلّم واحد ، ولذا يكون بعضها مخصصاً لبعض آخر أو يكون مقيّداً أو قرينة على التجوّز في الآخر(٦٣).
إنّ النماذج الفقهية الواردة في طيّات الكتب متعدّدة ، ونذكر أحد هذه الموارد : ففي مسألة جواز القران بين السورتين في الفريضة ذكر صاحب الجواهر أنّ القول بالكراهة هو الأقوى ، والوجه في أقوائيته هو ملاحظة الجمع بين الروايات التي ورد فيها النهي عن ذلك وبين الروايات المجوّزة بحمل النهي على الكراهة قال : « إذ هو الموافق لما دلّ على العمل بأخبارهم الجامعة للشرائط ، ولما دلّ
(٦١) دروس في علم الاُصول ( الصدر ، السيد محمد باقر ) الحلقة الثالثة : ٢٦٨ ، ط ـ دار الفكر .
(٦٢) مصباح الفقيه آقا رضا الهمداني١ : ق١ ، ٢٨٠ .
(٦٣) جامع المدارك ( الخونساري ، السيد أحمد )١ : ٥٤٠ ، مكتبة الصدوق ، طهران ، ١٣٥٥ .