فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
حيث أشار عند حديثه عن مسألة جواز إقطاع السلطان بعض المعادن أو المياه إلى اختلاف الفرض الفقهي بين الإمامية وغيرهم قال : « هذه المسألة كنظائرها المذكورة في هذا الكتاب قد ذكرها العامة بناء على اُصولهم في أئمتهم ... ; لأنّ الأحكام الصادرة منهم عن اجتهاد ورأي وغير ذلك من الأمور الفاسدة ، كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بأحوالهم ، بخلاف الإمام(عليه السلام) عندنا الذي لا ينطق عن الهوى ، وإن هو إلا وحي يوحى ، ولاطلاعه على المصالح الواقعية وكونه معصوماً عن ترك الأولى فضلاً عن غيره صار أولى من المؤمنين بأنفسهم .
فالمتجه حينئذ سقوط هذا البحث ، ضرورة أنّ له الفعل وإن لم يسمّ إقطاعاً عرفاً »(٣٩).
وكمثال على ذلك ما ذكره المحقّق الحلّي ( ٦٧٦ـ هـ ) قال : « إذا أمره الإمام بالصعود إلى نخلة أو النزول إلى بئر فمات ، فإن أكرهه قيل : كان ضامناً لديته ، وفي هذا الفرض منافاة للمذهب »(٤٠)، وقد فسّر من تبع المحقّق الحلّي منافاة المذهب بأنّ ذلك مناف للعصمة(٤١).
وقد فرض هذه المسألة النووي ( ٦٧٦ـ هـ ) في روضة الطالبين(٤٢)وهو معاصر للحلّي ، ولم يتعرّض لفكرة العصمة عند الإمام; لأنّها ليست أصلاً عنده .
ونموذج ذلك أيضاً مسألة ما لو أمر الحاكم بالزيادة على الحدّ المقدّر شرعاً فقد علّق الفقهاء على هذا بأنّ المراد الحكم غير المعصوم ؛ لأنّ المعصوم لا يصدر منه هذا الأمر(٤٣).
ثالثاً : العصمة وإثبات الحكم
تشكّل فكرة العصمة في القول والفعل أساس اعتماد الفقه الإمامي على أيّ أمر يصدر من الإمام على أنّه عنصر إثبات للحكم الشرعي ، فعصمة الإمام كما تمنعه من مخالفة الحكم ترشدنا إلى أنّ ما يقوم به من فعل هو عبارة عن عنصر إثبات للحكم ، ولهذا الأمر نماذج في الفقه :
(٣٩) جواهر الكلام ( النجفي ) ٣٨ : ١٠٣ .
(٤٠) شرائع الاسلام ( المحقّق الحلّي ) ٤ : ٩٦٩ ، ط ـ استقلال .
(٤١) مسالك الافهام ( الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي ) ١٥ : ٥٩ ، تحقيق مؤسسة المعارف الإسلامية . جواهر الكلام ( النجفي ) ٤١ : ٦٦٧ .
(٤٢) روضة الطالبين ( النووي ، محيي الدين ) : ٢٢ ، دار الكتب العلمية بيروت .
(٤٣) جواهر الكلام ( النجفي ) ٤١ : ٤٧٣ .