فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالتان في تنجيس المتنجس تحقيق الشيخ رحيم القاسمي
ومنافس لصريح جملة من الأخبار الّتي مرّ عليك بعض منها . وأين ذلك من الالتزام بعدم التنجيس بمورد خاص ؟ ! وهو صورة جفاف المتنجّس إذا لاقاه جسم طاهر برطوبة طاهرة التي مبنى عمل الناس على عدم التحاشي في أمثالها وإن ارتكز في أذهانهم خلافها كما عرفت . ويرشد إلى ذلك عدم الاهتمام في الأخبار ببيان حكم المتنجّس مع عموم الابتلاء بذلك ، فلو كان المتنجّس موجباً للتنجيس مطلقاً للزم الاهتمام ببيانه وكثرة السؤال عنه وعدم إهماله ، فتأمّل .
وممّا يستأنس به لما ذكرناه من عدم التنجيس في هذه الصورة من حيث حصول الحرج بالتنجيس بها ، وأنّ مبنى الشريعة على عدم الجعل في مثل هذه الأحكام الحرجيّة هو ملاحظة سيرة الشارع في باب التنجيس والنجاسات والتطهير والمطهّرات ، فضلاً عن سائر أبواب الفقه المبنيّة أحكامها على التسهيل والتيسير وإرادة اليسر وعدم العسر ، فإنّك إن لاحظت ذلك ونظرت إليه بعين البصيرة تراه تارة يكتفي بالتطهير بمجرّد زوال العين وإن بقي الأثر ، ولم يخصّ التطهير بالماء فيه بل اكتفى بالأحجار والأرض والشمس ، وذلك كما في الاستنجاء والخفّ وباطن القدم والأرض ، بل كلّ ما لا ينقل ، بل حتّى المنقول منه الذي يشق تطهيره بخصوص الماء كالبواري مثلاً ; كلّ ذلك لعموم البلوى في مثل هذه الأشياء وحصول شيء من الضيق على المكلّف لو قصر الحكم في تطهيرها على الماء ، بل اكتفى فيها بجعل الغسلة المزيلة للعين هي المطهّرة مع أنّها لا تعدّ في غير الاستنجاء من الغسلات فضلاً عن كونها من المطهّرات ، كما هو مذهب جماعة منهم ، ويأتي الكلام عليه في الغسالة .
واُخرى يحكم بالطهارة بمحض التبعيّة مع عدم مباشرة مطهّر للمتنجّس أصلاً ، وذلك كما في آلات نزح البئر وجدرانها المتنجّسة بمائها المتغيّر بالنجاسة ، وآلات العصير وآنية الخمر بعد انقلابه خلاً ، وثياب الكافر بعد إسلامه إلى غير ذلك .