فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
وجوه الفساد الذي كان محرّماً عليه من غير جهة الإجارة فيه ، وكلّ أمر ينهى عنه من جهة من الجهات فمحرّم على الإنسان إجارة نفسه فيه أو له أو شيء منه أو له إلا لمنفعة من استأجره ، كالذي يستأجر له الأجير يحمل له الميتة ينحّيها عن أذاه أو أذى غيره وما أشبه ذلك ـ إلى أن قال : ـ وكلّ من آجر نفسه أو آجر ما يملك أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو ملك أو سوقة على ما فسّرنا ممّا تجوز الإجارة فيه فحلال محلّل فعله وكسبه » (١٦).
والإجارة عقد من العقود ، كما هو واضح كالبيع يُرجع في فهمه إلى العرف عادة .
ولكن بحث الفقهاء في تصوير حقيقة الإجارة وتحليل ماهيتها وتشخيص ما هو المنشأ الاعتباري لها ، فهل إنّ مفاد الإجارة هو تمليك للمنفعة أو لا ؟ كما بحث بعض المعاصرين في مفاد عقد الإجارة هل هو حقّ عيني أو حقّ شخصي حسب اصطلاح الفقه الوضعي ؟(١٧)
المدلول التشريعي :
لقد استنبط من هذا النص مجموعة من الأحكام بعضها يتعلّق بالإجارة ـ موضوعة البحث ـ وبعضها يتعلّق بغيرها ، ومن المنطقي أن يتركّز البحث على القسم الأوّل من هذه الأحكام ، وأمّا القسم الثاني فسنكتفي بالإشارة إليه إجمالاً .
وفي البدء لابدّ من بيان أمر مهم يتوقّف عليه الاستدلال بهذا النص في مختلف مفاصله ؛ فممّا لا غبار عليه كون النصّ مبيّناً لجملة أحكام تعود إلى الاُمم السابقة ، ولا شكّ في كونها مشرّعة بحقّهم ؛ لأنّ النص يحكي لنا ممارسات عملية صدرت من نبييّن من أنبياء الله المقرّبين ، هما شعيب وموسى ـ الذي كان من أولي العزم ـ فكلّ ما يصدر منهما يكون حجّة على من عاصرهما .
بيد أنّ هذا المقدار من البيان بمجرّده لا يكفي في كون ذلك حجّة بحقّنا نحن
(١٦) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ١٩ : ١٠١ ـ ١٠٢ ، ب١ من الإجارة ، ح١ .
(١٧) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) ٤ : ١٠ ـ ١٦ .