فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
التخلّي عنها إذا تحقق غرض الشارع بوسائل أخرى فهو قد يكون له وجه من الصحة ، إلا أنّ علمنا بأنّ الغرض من حدّ السرقة قد تحقق بوسائل اُخرى يحتاج إلى دلالة من الشارع على تحقق الغرض بتلك الوسائل الاُخرى ، فما هي تلك الدلالة الشرعية التي تدلّ على ذلك ؟
والجواب : لا دلالة من النصوص الشرعيّة على ذلك ، بل إنّ عقل القائل هو الذي يقول له ذلك مع أنّ دين الله لا يصاب بالعقول بمعنى أنّ ملاكات الأحكام وأغراضها لا يمكن أن يصيبها العقل ، نعم الشارع فقط هو الذي يتمكن أن يدلّنا عليها ، ولكن لا دلالة من الشارع على ذلك ، أمّا الانسان فهو غير مطّلع على الأمور الحالية والمستقبلية حتى يتمكن أن يدلّنا على الغرض من حكم حدّ السرقة .
٢ ـ حتى لو عرفنا أنّ الغرض يحصل من دون قطع يد السارق ، ولكن الشارع المقدّس أراد غرضه من طريق معيّن ، ولم يلفتنا إلى أنّ المجازاة يراد منها حصول الغرض فقط ، بل الظاهر أنّ الشارع يريد الغرض عن طريق معيّن دلّ عليه دليل قرآني ، وهذا لا يمكن للمكلّف مخالفته بحجة حصول الغرض فقط من دون الطريق الذي رسمه لهذا الغرض .
٣ ـ إنّ تفسير {فاقطعوا أيديهما } بتوفير سبيل العمل لهما خلاف الظاهر جداً ، لأنّ الآية تقول : {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا } من السرقة {نَكَالاً مِنَ اللهِ } (١٩)فهل يكون توفير العمل لهما هو جزاء للسرقة التي هي عدوان على الآخرين ؟ ! وهل يكون توفير العمل نكالاً من الله ؟ ! !
النموذج الرابع: إنّ كثيراً من القراءات ألغت قسماً من المعتقدات مثل وجود الملائكة والجنّ والسجلات التي تدوّن فيها الأعمال ، وصور الثواب والعقاب ، وعذاب القبر ونعيمه ومشاهد القيامة والسير على الصراط ، واعتبرت ذلك كلّه تصورات اسطورية(٢٠).
وألغت جزءً كبيراً من أحكام الاسرة كجواز تعدّد الزوجات والنسب المحدّدة
(١٩) المائدة : ٣٨ .
(٢٠) راجع : السلطة الحقيقية ( نصر حامد أبو زيد النصّ ) : ١٣٥ .