فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - نظرة فقهيّة الى صكوك الإجارة الاستاذ الشيخ أحمد المبلغي
هـ ) قيام المستأجر بتأجير ما استأجره :
وهذه المسألة أيضاً تعدّ من المسائل التي تكون لها خلفية في الفقه ، وليس ممّا تبرزه صكوك التأجير لأول مرة . والذي يشاهد من جمهور فقهاء أهل السنّة(٢٤)وجميع فقهاء الإماميّة(٢٥)في هذه المسألة تجويزهم لإيجاره للعين المستأجرة . وقد أضاف فقهاء الإماميّة : شريطة أن لا يشترط عليه المالك استيفاء منفعة العين بالمباشرة(٢٦).
ووجه جواز تأجيره أنّ العنصر الذي تتوقف عليه صحة الإجارة هي ملكية المنفعة ، لا أزيد ؛ وذلك لأنّ الإجارة في واقعها ليست إلا تمليك المنفعة أو التسليط على العين لاستيفاء منفعتها ، ومثلها لا يحتاج إلى الأزيد من ملكية المنفعة .
هذا ، ولكن وقع الخلاف بين الإماميّة في أنّه بعد أن تمّ عقد الإجارة الثانية ، هل يجوز تسليم العين إلى المستأجر الثاني من دون إذن المالك أم لا يجوز ؟ فبرز عندهم قولان :
القول الأول :ما ذهب إليه الشيخ الطوسي وابن إدريس والعلامة من عدم جواز التسليم إلا بعد الإذن . وقالوا في وجهه : لأنّها أمانة لم يأذن المالك في تسليمها إلى غيره .
القول الثاني :ما ذهب إليه جملة من الفقهاء من جواز التسليم من دون الإذن. وقد استدلّ الإمام الخوئي بقوله : « أنّ ترخيص المالك في استيلاء المستأجر على العين إنّما هو بلحاظ وصفه العنواني ، فهو ثابت لمالك المنفعة بما هو مالك المنفعة ـ مقدمة لاستيفائها ـ لا لشخصه وذاته ، ومقتضى ذلك تعلّق هذه السلطنة والسيطرة لكلّ من كان مالكاً للمنفعة ، فحيثما انتقلت انتقل الحق معها بطبيعة الحال ، سواء كان الانتقال بسبب غير اختياري كالإرث ، أو اختياري من صلح أو
(٢٤) الموسوعة الفقهية الكويتية ١ : ٢٦٧ .
(٢٥) رياض المسائل ـ للطباطبائي ٢ : ٥٠ .
(٢٦) المصدر السابق .