فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
الشرط بأنّه ( مطلق الالتزام ) ، فإن استعمال لفظ الشرط في أكثر الروايات يدلّ على أنّ الحديث الشريف هو في مقام بيان حكم وجوب الوفاء بجميع التعهدات ، وليس الالتزامات المرتبطة بأحد التعهدات فقط .
كما أنّ استدلال الإمام (عليه السلام) بالحديث النبوي « المؤمنون عند شروطهم » في الموارد التي أطلق فيها الشرط على العهد أو النذر يفهم منه أنّ الشرط المذكور في الحديث الشريف هو بمعنى ( مطلق الالتزام والتعهد ) كما صرّح بذلك الشيخ الأنصاري(٢٠).
ب ـ إنّ الإجماع الذي ادُّعي على بطلان الشروط الابتدائية ، لم يقبله الجميع(٢١)، فقد ذهب الشيخ الطوسي في النهاية إلى وجوب العمل بالشرط بعد النكاح عملاً ببعض الروايات ، والمحقق النراقي يقول بصحة الشرط الابتدائي ، ويستفاد من نقله للأقوال أنّ هناك فقهاء آخرين ـ أيضاً ـ يقولون بوجوب الوفاء بالشرط الابتدائي(٢٢). وعلى هذا ، فدعوى القطع بعدم لزوم الوفاء بالشرط الابتدائي ليس لها مبنىً قوي .
ج ـ إذا كان المراد من ( الوعد ) هو مجرّد القول والتعهد الأخلاقي ، من قبيل أن يقول شخص لآخر : ( سأبيعك بيتي ) ، ثم يخلف الوعد ، فإنّه وإن كان هذا العمل مذموماً أخلاقياً ، بل ويجب الوفاء به بناءً على بعض الأدلّة ، كما صرّح بذلك السيد اليزدي(٢٣)، إلا أنّ هكذا وعد لا يترتّب عليه أثر حقوقي ; لأنّه :
أوّلاً : إنّ العرف لا يرى تعهداً والتزاماً في مثل هذه الوعود ، بل هي تشبه الإخبار .
ثانياً : ليس فيه خصائص وشرائط التعهد ، فإنّ نفس هذا الشخص لو وعد الطرف المقابل بإجراء العقد ، بهذه الصيغة : ( سأبيعك بيتي في الشهر الآتي
(٢٠) المكاسب : ٢٧٥ .
(٢١) حاشية المكاسب ، قسم الخيارات : ١١٧ .
(٢٢) عوائد الأيام ( النراقي ) : ١٤٢ .
(٢٣) حاشية المكاسب ، قسم الخيارات : ١١٧ .