فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
أوّلاً: قيّد اللغويون الشرط عندما عرّفوه بأنّه الالتزام في ضمن البيع ونحوه ، وما يفهمه العرف من لفظ الشرط ـ أيضاً ـ هو التعهّد ضمن معاملة ، لا مطلق الإلزام والالتزام ، وعلى هذا فالشرط الابتدائي ليس من مصاديق الشرط(١٥).
ثانياً: لو سلّمنا أنّ معنى الشرط هو مطلق الالتزام ، ومشمول لحديث « المؤمنون عند شروطهم » (١٦)، فلا يجب الوفاء بالشرط الابتدائي ، قال الشيخ الأنصاري ـ في الشرط الثامن من شروط صحة الشرط ـ : « أن يلتزم به في متن العقد ، فلو تواطآ عليه قبله لم يكن ذلك في التزام المشروط به على المشهور ، بل لم يعلم فيه خلاف عدا ما يتوهّم ... ; لأنّ المشروط عليه إن أنشأ إلزام الشرط على نفسه قبل العقد كان إلزاماً ابتدائياً لا يجب الوفاء به قطعاً » .
ثالثاً: إذا لزم الوفاء بمطلق الالتزام ـ حتى ما كان ضمن معاملة ـ ولازمه الوفاء بكلّ وعد ، والحال أنّ المشهور ـ عند الفقهاء ـ هو عدم وجوب الوفاء بالوعد ، قال المحقق الميرزا القمي : « ... كلّ التزام صدر من المكلّف يجب الوفاء به ، والتزام المكلّف أما بالنذر ، أو العهد ، أو اليمين ، أو بالشرط ضمن العقد اللازم ... وفي غير هذه الصور يكون داخلاً في ( مطلق الوعد ) ، ومشهور العلماء لا يوجبون الوفاء بالوعد ، ولا أعلم وجهاً آخر للّزوم ... »(١٧). وعلى هذا ، فالظاهر أنّ القول بعدم صحة الشرط الابتدائي من قبل بعض الفقهاء ناشئ من أنّ لفظ الشرط لغةً وعرفاً لا يرادف مطلق الالتزام ، كما اُشير إلى ذلك عند نقل رأي الإمام الخميني حول تعريف الشرط ، بالإضافة إلى أنّه من المحتمل أنّ هكذا شرط يكون من مصاديق ( الوعد ) الذي يكون وجوب الوفاء به محل تأمل .
وقبل الجواب عن إشكال القائلين ببطلان الشرط الابتدائي ، لابدّ من الإشارة إلى هذه النقطة ، وهي أنّ أحد أدلّة القائلين بصحة الشرط الابتدائي هو الحديث الشريف : « المؤمنون عند شروطهم » الذي يدلّ بوضوح على الحكم التكليفي ووجوب العمل بالشرط وحرمة ترك ذلك ، ويكفي ـ هذا الحديث الشريف ـ دليلاً
(١٥) كتاب البيع ( السيد الخميني ) ١ : ٨٦ .
(١٦) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١٥ : ٣٠ ، ب ٢٠ من أبواب المهور ، ح ٤ .
(١٧) جامع الشتات ( القمي ) : ٢٨٣ .