فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
الدستورية ( المشروطة ) في سنة ١٣٢٤هـ / ١٩٠٦م ، ثم استمر الأمر بعد ذلك بإلحاق وتصويب اُصول اُخرى تحت عنوان ( تتميم الدستور ) بتاريخ٢٩ شعبان ١٣٢٥هـ / تشرين الأول ١٩٠٧م . وبالأخص الأصل الثاني من هذا المتمم ، الذي على أساسه اُلزمت القوة المقننة مسؤولية تشريع قوانين مطابقة للشريعة المقدّسة(٣٠)، وإن كان ذلك الأصل لم يصل إلى مرحلة العمل والتطبيق ، وإنّما صوِّب القسم الأول من القانون المدني المشتمل على (٩٥٥) مادة بموجب مادة واحدة : ( قانون الموافقة على إجراء لائحة القانون المدني ، ريثما يتم إعلان الرأي القطعي للّجنة القانونية للمجلس ، والتي جرى تصويبها في ١٨/٢/١٣٠٧ ) بقيام وقعود فقط ، ومن دون أي بحث في هذا المجال ، ولم يُشاهد بعدُ أثر لتطبيق الأصل الثاني من متمم القانون الأساسي(٣١).
ومن ذلك التأريخ اُضفي على المادة العاشرة من القانون المدني الإيراني ـ في الظاهر ـ صبغة قانونية ، وتبعاً لها ـ وبشكل ضمني ـ فقد تم ضمان التمتع بـ ( حرية الإرادة ) . ولا بدّ أن لا يُتوهم أبداً أنّ مفاد المادة العاشرة من القانون المدني في النظام الحقوقي لإيران الإسلامية لم يكن له أصل مسبقاً ، وأنّ هذا التأسيس التشريعي كان من إبداع مدوّني القانون المدني أو أنه تقليد للتقنينات الأوربية ; وذلك فضلاً عن أنّ فقهاء الإمامية في ( مبحث الشرط ) وبالأخص في باب الشروط المربوطة بالحقوق والأموال كان مبناهم هو هذا الأصل، وحقيقة عقد الصلح أيضاً هي من أجل توفير ( حرية الأفراد ) ; لأنّ عدداً كبيراً من الفقهاء لم يجعلوا ( وجوب الوفاء بالعقد ) محصوراً في العقود المسمّاة ، بل ذهبوا ـ بدليل بعض الآيات الشريفة والروايات التي ستأتي الإشارة إليها ـ إلى صحة كلّ المعاملات العقلائية التي لا تخالف الموازين الشرعية ، ولزوم الوفاء بها ; ولهذا قال بعض الحقوقيين المسلمين(٣٢): « على فرض أنّ المادة العاشرة من القانون المدني الإيراني اُخذت من القانون الفرنسي ، ولا توجد ضرورة لذلك ، فإن هذه
(٣٠) الأصل الثاني من متمم القانون الأساسي للمشروطة : مجلس شورى الأُمّة المقدس الذي اُسس بالاستعانة بتأييدات الإمام الحجة ـ عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ و ... وإشراف حجج الإسلام كثّر الله تعالى أمثالهم وعموم الشعب الإيراني ، لابّد أن تكون مواده القانونية ـ في أيّ زمان ـ غير مخالفة لقواعد الإسلام المقدّسة ، والقوانين التي وضعها خير الأنام (رضى الله عنهما) . ومن الواضح أن تشخيص مخالفة تلك المواد القانونية مع القواعد الإسلامية كان ولا زال في عهدة العلماء الأعلام أدام الله بركات وجودهم ; لهذا من المقرّر رسماً إنّه في كلّ زمان تشكّل هيئة لا تقلّ عن خمسة أشخاص من المجتهدين والفقهاء المتدينين العارفين بمقتضيات الزمان ، ويتم تشكيل هذه الهيئة بهذه الطريقة ، وهي : أن يقوم العلماء الأعلام ، وحجج الإسلام ، مراجع تقليد الشيعة ، برفع أسماء عشرين من العلماء الذين يتمتعون بالصفات المذكورة إلى مجلس شورى الأُمّة ليُنتخب خمسة أشخاص منهم ، ممّن هو أكثر استجابة لمقتضيات ذلك العصر . ويتم الانتخاب إما باتفاق أعضاء المجلس أو بالقرعة .
(٣١) أُخذ من رسالة : تحليلي از مباني فقهي مادة ١٠ قانون مدني ( مسعود الحائري ) : ٤ .
(٣٢) مباني فقهي اصل آزادي قراردادها وتحليلي از ماده ١٠ قانون مدني (مسعود الحائري ) : ٢ .