فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
ولكن هل فعلاً يدور كلام المجوّزين للاحتياط على أمر يختلف عن تلك الجهة التي كان ينظر إليها السيد الخوئي ، أو فلنحدد من أيّة جهة قد يحصل تصور منافاة الاحتياط للعصمة ، إذا أردنا أن نجعل ذلك جهة مختلفة عن العلم فهذا يعني أنّ الاحتياط قد لا يطابق الواقع ، وهذا خلاف قيام الإمام بأداء تكاليفه على ما هي عليه في الواقع ، ولكن في الحقيقة عندما نذكر الاحتياط فإنّ المراد منه أداء العمل بنحو يقطع فيه بفراغ الذمة ، فمن أيّة جهة كان الاحتياط منافياً للعصمة .
النقطة الثانية : علم الإمام
للشيعة عقيدة خاصة في علم الإمام امتازوا بها عن سائر المذاهب الإسلامية ، ولعلّ البحث عن دائرة هذا العلم وحدوده وكيفيته هو من الأبحاث العميقة كلامياً ، وهي مدار بحث بين الشيعة أنفسهم . ولكن الذي يمكن قوله هو أنّ الشيعة اتفقت على ضرورة أن يكون الإمام أعلم الناس بأحكام هذه الشريعة بتمامها لا يخفى عليه شي منها وأنّه يعلمها على واقعها الصادر من الله عزّ وجلّ . وهذا أساس كلامي سار عليه الفقه الإمامي في كلّ مفرداته الفقهية ، ونتج عنه ما سوف نسجّله في هذه السطور من أثر فقهي .
نعم ، أثّر اختلاف المبنى الكلامي في بعض خصوصيات علم الإمام علىالفقه ، كمسألة ضرورة علم الإمام بالموضوعات الخارجية وأنّ ذلك هل هو حاضر عنده دائماً أم أنّه بنحو إذا أراد علم؟ وكمسألة عمل الإمام بعلمه هذا في الموضوعات الخارجية وعدمه ، وسوف نلحظ ذلك أيضاً في بعض المفردات الفقهية .
إذاً سوف يشكّل ما اتفقت عليه الإمامية وامتازت به عن سائر الفرق الإسلامية نقطة اختلاف في عملية الاستنباط ، كما أنّ اختلاف المبنى الكلامي في المسائل الخلافية داخل المدرسة الإمامية سوف يشكّل نقطة اختلاف في عملية الاستنباط ، وهذه بعض المفردات الفقهية لكلا النموذجين من الاختلاف :