فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - ميراث الزوجة من العقار/ ١ و ٢ آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
تمسّكاً منه برواية شاذّة وخبر واحد لا يوجب علماً ولا عملاً. وإلى هذا القول ذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته إلا أنّه رجع عنه في استبصاره، وهو الذي يقوى عندي ـ أعني ما اختاره في استبصاره ـ لأنّ التخصيص يحتاج إلى أدلّة قويّة وأحكام شرعية، والإجماع على أنّها لا ترث من نفس تربة الرباع والمنازل شيئاً سواء كان لها من الزوج ولد أو لم يكن، وهو ظاهر قول شيخنا المفيد في مقنعته والسيد المرتضى في انتصاره»(١٨).
إلا أنّ ما ذكره من رجوع الشيخ في الاستبصار عمّا ذكره في النهاية ـ وهو مختاره في المبسوط أيضاً ـ غير تام، فإنّ عبارته في الاستبصار لا دلالة فيها على ذلك، وإنّما ذكر الرواية الدالّة على أنّ الزوجة ترث كالزوج من كلّ ما ترك ، ثمّ عقّب على ذلك بقوله: «فلا تنافي الأخبار الأوّلة من وجهين: أحدهما: أن نحمله على التقية; لأنّ جميع من خالفنا يخالف في هذه المسألة، وليس يوافقنا عليها أحد من العامة، وما يجري هذا المجرى يجوز التقية فيه. والوجه الآخر: أنّ لهن ميراثهنّ من كلّ شيء ترك ما عدا تربة الأرض من القرايا والأرضين والرباع والمنازل، فنخصّص الخبر بالأخبار المتقدّمة. وكان أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه(رحمه الله) يتأوّل هذا الخبر ويقول: ليس لهنّ شيء مع عدم الأولاد من هذه الأشياء المذكورة، فإذا كان هناك ولد فإنّها ترث من كلّ شيء. واستدلّ على ذلك بما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن اُذينة:«في النساء إذا كان لهنّ ولد اُعطين من الرباع»»(١٩).
وهذا لا يدلّ على عدم قبوله إرث الزوجة إذا كانت ذات ولد، بل تعبيره بأنّ الصدوق كان يتأوّل الخبر الدالّ على إرث الزوجة من كلّ ما تركه الزوج بحمله على ذات ولد قد يشعر بأنّه بهذا التأويل يرتفع التعارض والتنافي مع الأخبار الدالّة على الحرمان من إرث الأرض.
وممّا قد يشهد على ذلك أنّ الشيخ(قدس سره) بنفسه ذكر هذا التأويل، واختاره فـي
(١٨) السرائر ٣: ٢٥٩.
(١٩) الاستبصار ٤: ١٥٥، ذيل ح ١٢.