فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
فقال : « صالح لا بأس به إذا نصح قدر طاقته ، فقد آجر موسى (عليه السلام) نفسه ، واشترط فقال : إن شئت ثماناً وإن شئت عشراً ، فأنزل الله عزّوجلّ فيه : {عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَج فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ } » (٣٠). في حين روي عنهم أيضاً كراهة ذلك ، فعن المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : « من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق » (٣١).
من هنا تصدّى الشيخ الطوسي لبيان وجه الجمع بينهما وحلّ التعارض فقال : « لاتنافي بين الخبرين ؛ لأنّ الخبر الأوّل محمول على ضرب من الكراهية دون الحظر . والوجه في كراهية ذلك أنّه لا يأمن أن لا ينصحه في عمله ، فيكون مأثوماً . وقد نبّه عليه في الخبر ... من قوله : « لا بأس به إذا نصح قدر طاقته » .
وقد أفادت نصوص اُخرى أنّ موسى كان عالماً بالوفاء(٣٢)، ولم يقدم على الإجارة مجازفة وتغريراً بالمستأجر .
ويمكن الجمع بينهما بوجوه اُخرى :
منها : أنّ الأول دالّ على المشروعية ، والثاني دالّ على أثر وضعي ، فلسانه لسان الإرشاد لا التشريع ، كما هو الظاهر ، ويبدو أنّ الغاية من ذلك الحثّ على الاستقلال الاقتصادي للفرد أو لأنّ الأجير يملّك وقته للمستأجر فلا يبقى له مجال آخر للكسب والترقيّ الاقتصادي .
وعلى أيّة حال لا تنعقد أيّة دلالة للحديث على عدم المشروعية أو التردّد فيها .
ثانياً ـ لزوم الإجارة :
يمكن الاستدلال بهذا النص على كون عقد الإجارة لازماً ؛ إذ أنّ تقسيم التعهّدات في الآية إلى لازمة وغير لازمة المستفاد من قوله تعالى : {عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَج فَإِنْ اتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ ... قَالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الاَْجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ } ، يدلّ على اللزوم ، وإلا فلا فائدة في التفصيل
(٣٠) تهذيب الأحكام ( الطوسي ) ٦ : ٣٥٢ ، ح ١٢٤ .
(٣١) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ١٩ : ١٠٣ ، ب٢ من الإجارة ، ح ١ .
(٣٢) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٢١ : ٢٧٩ ، ب ٢٢ من الإجارة ، ح ١ .