فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية ( الهرمنوطيقا) / ٣ / الاستاذ الشيخ حسن الجواهري
حياته ، وحينئذٍ يزول حكم حرمة السرقة مع أهمية وجوب حفظ الحياة ، فالتزاحم بين وجوب حفظ حياة الإنسان المتوقف على أخذ مال الغير عدواناً وسرقة وبين حرمة أخذ مال الغير عدواناً يوجب تقدّم الأهم وهو وجوب حفظ الحياة المتوقّف على السرقة ، وبذلك ستكون السرقة جائزة بل واجبة وإن ضمن السارق المال إلى صاحبه ، وهذا لا يوجب زوال الحكم ولا تبديله كما يريده أصحاب القراءات .
٣ ـ ربما لم يكن هناك تعطيل للحكم ، وإنّما لم تتوفر شروط الحكم حتى يطبّق في الخارج ، وأين هذا من تعطيل الأحكام وتبديلها أو تاويلها استجابة للواقع وتحكيماً له على النصّ ؟ ! !
النموذج السابع: وممّا ذكر من فروع القراءة الجديدة ما ذكره صاحب نقد الفكر الديني فقال في قصّة إبليس واستكباره على الله تعالى وغضب الله عليه قال : « إنّ إبليس برر رفضه السجود لآدم تبريراً منطقيّاً واضحاً إذ قال : {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } ثم يقول : بعد إمعان النظر بحجّة إبليس التي تتألّف من مفاضلته بين جوهره « النار » وبين جوهر آدم « الصلصال » نجد أنّها لم تكن استكباراً وفخاراً بقدر ما كانت استذكاراً لحقيقة أساسية شاءها الله وأوجدها على ما هي عليه(٢٦)» . ثمّ يخلص إلى أنّ الدعوى القائلة بأنّه كان يجب على إبليس أن يسجد لآدم لأنّه أفضل من الملائكة هي دعوى فاسدة مردودة(٢٧).
وكذا يقول : « إنّ الله عزّوجلّ عندما أمر الملائكة بالسجود لآدم إنّما كان يمتحن صدق إيمانهم فسقطوا بالامتحان جميعاً إلا إبليس الذي وعى ذلك فأبى أن يسجد بدعوى أنّ السجود لا يجوز إلا لله »(٢٨).
المناقشة :
١ ـ لابدّ لنا أن نسرد الآيات القرآنية المرتبطة بقصة إبليس وآدم ليتضح لنا أنّ إبليس هل نجح في الامتحان أم هوى فيه قال تعالى : {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ }
(٢٦) انظر : نقد الفكر الديني : ٩١ و٩٦ ، والآية : ١٢ من سورة الاعراف .
(٢٧) انظر : نقد الفكر الديني : ٩١ و٩٦ .
(٢٨) انظر : الماركسلامية : ٣٣ .