فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
وروى بعضهم : لا تصلّهما إلا على الأرض ، فوقع(عليه السلام) : « موسّع عليك بأيّة عملت » (٨٣).
فقد ذكر السيد الخوئي أنّ ظاهر حكمه(عليه السلام) بالتخيير أنّ التخيير واقعي; إذ لو كان الحكم الواقعي غيره لكان الأنسب بيانه ، لا الحكم بالتخيير بين الحديثين(٨٤).
ثانياً : هل وظيفة الإمام بيان الموضوعات والأحكام الجزئية ؟
قسّم الفقهاء الشبهات إلى قسمين :
شبهات حكمية وهي التي ترتبط بأصل الحكم ، ولمّا كانت وظيفة الإمام بيان الأحكام الواقعية فيقع رفع الشبهات الحكمية على الإمام .
وأمّا الشبهات الموضوعية فقد ذكر الفقهاء أنّه ليس من وظيفة الإمام بيان الموضوعات الخارجية ، كما أنّ ذلك ليس هو من وظيفة الفقيه ، قال الشيخ الأنصاري : « إنّ بيان الحكم الجزئي في المشتبهات الخارجية ليس وظيفة للشارع ، ولا لأحد من قبله »(٨٥)؛ ولأجل ذلك ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعية; وذلك لأنّ وظيفة الشارع بيان الحكم لا بيان حال الموضوع .
وتفصيل ذلك بحسب عبارة السيد الگبايگاني : « فإنّ بيان موضوع الأحكام وتشخيصه خصوصاً إذا كان من باب الإخبار بالغيب ليس من شأن الإمام(عليه السلام) بل شأنه بيان الأحكام ، وتشخيص موضوعاتها موكول إلى نظر العرف ، إلا أن يكون الموضوع من الموضوعات الشرعية فإنّ بيانه موكول حينئذ إلى الشارع »(٨٦).
إنّ نموذج ذلك ما لو وردت رواية من الإمام ودار ظاهرها بين الحمل على بيان الحكم الكلّي أو بيان الموضوع الخارجي فإنّ الفقه الإمامي يحملها على بيان الحكم الكلّي .
(٨٣) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٤ : ٣٣٠ ، ب ١٥ ، من أبواب القبلة ، ح ٨ .
(٨٤) مصباح الاُصول ( الخوئي ) ٣ : ٤٢٤ .
(٨٥) فرائد الاُصول ( الأنصاري ، الشيخ مرتضى ) ٣ : ١١٢ ، لجنة التحقيق .
(٨٦) كتاب الطهارة ( الگلپايگاني ) ١ : ٣٤ .