فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
ثالثاً : ليست وظيفة الإمام بيان الاحتياط
من الاُمور المتفرّعة على الإيمان بوجود الأحكام الواقعية بطريق العلم لا الاجتهاد عن الأئمّة (عليهم السلام) هو أن تكون وظيفة الإمام بيان الأحكام ولا يقوم الإمام ببيان الاحتياط ، وعلى هذا الأساس بنى الفقه الإمامي على قاعدة عدم حمل الروايات الواردة عنهم على الاحتياط . ولذلك نماذج متعدّدة في الفقه :
منها : مسألة تحديد مقدار الكرّ الذي يوجب اعتصام الماء عن التنجس بالملاقاة ، فقد وقع التعارض بين الروايات التي حدّدت مقدار الكرّ بالمساحة ، وهنا حملت الزيادة على الاحتياط .
واعترض على ذلك بأنّ الإمام ليست من وظيفته بيان الاحتياط ، بل بيان الحكم الواقعي ، ومنهم من جعل للاحتياط معنى خاص في هذا المورد وهو لا بمعنى الاحتياط في الشبهة الحكمية ؛ لعدم كونه وظيفة الإمام(عليه السلام) ، بل الاحتياط في تحقيق البعد الذي يحصل به الكرّ ، فإنّ النصوص لم تتضمّن بيان حدّ الكرّ مفهوماً ؛ ولذا لم تتعرّض إلى نتيجة الأبعاد ، بل للشكل الواجد لمقداره ، لأنّه الأيسر على العامة في مقام العمل والتطبيق ، وحيث كان تطبيق ذلك في الخارج وظيفة عامة المكلّفين الذين يكثر منهم التسامح وعدم التدقيق في ضبط الأشبار كان إضافة الأنصاف للأبعاد مقتضى الاحتياط في تحصيل الأشبار المعتبرة فيها ، لضمان حصولها وعدم إخلال التسامح المتوقّع منهم بها(٨٧).
وهكذا يلتزم بتغيير معنى الاحتياط لئلا يخرج عن الثابت من وظيفة الإمام .
منها : الرواية الواردة في تحديد وقت صلاة المغرب عن عبدالله بن وضاح قال : كتبت إلى العبد الصالح(عليه السلام) : يتوارى القرص ويقبل الليل ثمّ يزيد الليل ارتفاعاً ، وتستتر عنا الشمس ، وترتفع فوق الليل حمرة ، ويؤذّن عندنا المؤذنون ، أفأصلّي حينئذ وأفطر إن كنت صائماً؟ أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟ فكتب إلي : « أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة ، وتأخذ بالحائطة لدينك » (٨٨).
(٨٧) مصباح المنهاج ( الحكيم ، السيد محمد سعيد ) ، طهارة ١ : ٣٢٢ ، ط ـ مؤسسة المنار .
(٨٨) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٤ : ١٧٦ ، ب ١٦ من المواقيت ، ١٤ .