فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
شيء إذا قلنا بأنّ علم فقه القرآن والبحث في آيات الأحكام بات من العلوم والفنون المنقرضة والتي لم يبق منها سوى آثارها المؤلّفة من قبل سلفنا الصالح ، ونحن لا نقصد بذلك إنكار بعض الجهود التي قامت بها طائفة من المحقّقين ، ولكن هذا يعبّر عن حالات استثنائية ، ولا يمثّل الاتجاه العام للدراسات الفقهية السائدة في الأوساط العلمية .
وبلغت عملية تغريب القرآن عن ساحة الاستدلال حدّاً بحيث نجد الفقيه أحياناً يستدلّ بحديث شريف يتضمّن استدلالاً بنصّ قرآني ومع ذلك يصبّ كلّ ما في وسعه على الإفادة من الحديث فقط وفقط ، ولا يجعل من القرآن محوراً لبحثه ، ولا يخصّص للنص الإلهي مساحة بحثية معتدّاً بها !
وبالطبع إنّ عدم محوريّة النص القرآني في البحوث الاستدلالية وإن لم يكن مقصوداً لكن من الصعب تبريره سيما للمجتهد الذي يجب عليه استنفاد كلّ ما في وسعه فحصاً عن الأدلّة الشرعية . .
وقد حاول البعض أن يبرّر هذا الأمر بكون المراد الأصلي من الكتاب هو المضمون الذي حفظته السنّة وشرحته ، وليس الألفاظ ، والسنّة مبيّنة وشارحة ! !
وليت شعري كيف يمكن الفصل بين الكتاب والسنّة وكلّ منهما عدل للآخر ؟ !
فمن لاحظ السنّة معزولة عن القرآن لم يصب السنّة ، ومن لاحظ القرآن منفصلاً عن السنّة ما أصاب القرآن .
بل إنّ السنّة استهدفت تعليمنا كيفية الإفادة من النص القرآني وكيفية استنباط الأحكام منه ، فكيف نغيّر الاتجاه إلى غير ما أرادت السنّة ؟ ! إذ كان هدفها سوق الناس للكتاب ، فيما أنّها شارحة للكتاب ، فكيف يعقل الاهتمام بالشرح فحسب ، وإهمال المتن ؟ !
ثمّ إنّ الميزان الذي نقيس به السنّة ردّاً وقبولاً هو كتاب الله بشهادة السنّة