فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ عقد الإجارة وأحكامه الشيخ خالد الغفوري
الإلهية اقتضت تسليط الناس بعضهم على منافع البعض الآخر ، والإجارة تتضمّن هذا الأمر .
ويمكن المناقشة فيه بأنّ أقصى ما يمكن استفادته من ظاهر الآية هو مشروعية انتفاع الناس بعضهم ببعض ، وهذا كما ترى أعم من الإجارة .
وأمّا المروي عن الإمام علي (عليه السلام) فضعيف سنداً(٨٩)، مضافاً إلى إمكان حمله على الأعم من الإجارة المصطلحة ؛ إذ أنّ التعابير الواردة في الرواية تؤيّد هذا الحمل ، فهي تدلّ على مشروعية الاستعانة بالغير والانتفاع بعمله بشكل عام .
النص السابع :
{وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِير وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ } (٩٠).
المدلول التشريعي :
استدلّ البعض بهذا النصّ على مشروعية الإجارة لكونه يحكي مشروعيتها في شريعة نبي من أنبياء الله ، وهو يوسف (عليه السلام)(٩١).
والظاهر أنّه يدلّ على مشروعية عقد آخر يشبه الإجارة وهو الجُعالة ، كما هو ظاهر اللفظ .
النص الثامن :
{... فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . . . فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... } (٩٢)، ونحوه قوله تعالى : {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } (٩٣)، وكذلك قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ } (٩٤).
المدلول التشريعي :
يمكن أن يستفاد من هاتين الآيتين مشروعية الإجارة ، بل ولزومها .
(٨٩) فقد وقع في سند الرواية بعض الضعفاء كالحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني وأبيه .
(٩٠) يوسف : ٧٢ .
(٩١) شرح الأزهار ٣ : ٢٤٧ .
(٩٢) النساء : ٢٤ ـ ٢٥ .
(٩٣) الممتحنة : ١٠ .
(٩٤) الأحزاب : ٥٠ .