فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - الاختلاف العقيدي وأثره على الاستنباط ـ الإمامة نموذجاً السيد علي عباس الموسوي
ويمكن ملاحظة موارد اُخرى ، كما في قضية استحباب توفير الشعر لمن أراد الحج(١٠٦).
ثالثاً : الجنابة غير الاختيارية لا تصدر من الإمام
بحث الفقهاء مسألة وجوب الغسل على متعمّد الجنابة حتى مع المشقة الشديدة ، فتبنّى بعض الفقهاء ذلك فيما منع آخرون من ذلك ، واستدلّ لإثبات الوجوب بالعديد من الروايات ، وقد ذكر الفقهاء ضمن ذلك رواية صحيحة عن سليمان بن خالد ، وعن حماد بن عيسى ، عن شعيب ، عن أبي بصير ، وعن فضالة ، عن حسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن عبدالله بن سليمان جميعاً ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) في حديث « أنّه كان وجعاً شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد قال : فدعوت الغلمة فقلت لهم : احملوني فاغسلوني ، فحملوني ووضعوني على خشبات ، ثم صبّوا عليّ الماء فغسلوني » (١٠٧).
والاستدلال بهذه الرواية من قبل من التزم بالإلزام بالغسل اعتماداً على كون جنابة الإمام هنا هي جنابة اختيارية ، فقد ذكر صاحب الوسائل في ذيل الرواية إنّ الجنابة هنا تحمل على المتعمّد بقرينة ذكر جنابة الإمام وهو منزّه عن الاحتلام ، وكذلك حال صاحب الحدائق الذي ناقش في الرواية ، ولكنّه ذكر أنّ الرواية لا يمكن حملها على الاحتلام ، لعدم جوازه على المعصوم(١٠٨)، وكذلك الأنصاري قال : « إن الرواية مخالفة لاُصول المذهب »(١٠٩).
ومستند الالتزام بعدم جواز الجنابة غير الاختيارية على المعصوم ممّا هو موجود في كلماتهم أمّا رواية الكافي وهي عن علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن أبي عمير ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : « للإمام عشر علامات : يولد مطهراً ، مختوناً ، وإذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعاً صوته بالشهادتين ، ولا يجنب » (١١٠). وفي رواية اُخرى عن علي بن محمد ومحمد بن أبي عبدالله عن إسحاق بن محمد النخعي ، عن الأقرع قال :
(١٠٦) مستمسك العروة ( الحكيم ) ١١ : ٣٢٩ .
(١٠٧) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١ : ٤٧٩ ، ب ٤٨ من الوضوء ، ح ١ .
(١٠٨) الحدائق الناضرة ( البحراني ) ٤ : ٢٨٤ .
(١٠٩) كتاب الطهارة ( الانصاري ) ٢ : ٤٠٤ ، ط ـ لجنة تحقيق تراث الشيخ الانصاري .
(١١٠) الكافي ( الشيخ الكليني ) ١ : ٣٨٨ .